الشيخ المنتظري
209
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
واقفها . . . وأمّا الوقوف الخاصّة فإنّ نظره فيها موقوف على تظلّم أهلها عند التنازع فيها لوقفها على خصوم متعيّنين . . . والقسم السابع : تنفيذ ما وقف القضاة من أحكامها ، لضعفهم عن إِنفاذها وعجزهم عن المحكوم عليه لتعزّزه وقوّة يده أو لعلّو قدره وعظم خطره . . . والقسم الثامن : النظر فيما عجز عنه الناظرون من الحسبة في المصالح العامّة ، كالمجاهرة بمنكر ضعف عن دفعه والتعدّي في طريق عجز عن منعه والتحيّف في حقّ لم يقدر على ردّه . . . والقسم التاسع : مراعاة العبادات الظاهرة ، كالجمع والأعياد والحجّ والجهاد من تقصير فيها وإِخلال بشروطها ، فإنّ حقوق اللّه أولى أن تستوفى وفروضه أحقّ أن تؤدّى . والقسم العاشر : النظر بين المتشاجرين والحكم بين المتنازعين ، فلا يخرج في النظر بينهم عن موجب الحقّ ومقتضاه . ولا يسوغ أن يحكم بينهم إِلاّ بما يحكم به الحكّام والقضاة ، وربّما اشتبه حكم المظالم على الناظرين فيها فيجورون في أحكامها ويخرجون إِلى الحدّ الذي لا يسوغ فيها . والفرق بين نظر المظالم ونظر القضاة من عشرة أوجه : أحدها : أنّ لناظر المظالم من فضل الهيبة وقوة اليد ما ليس للقضاة . والثاني : أنّ نظر المظالم يخرج من ضيق الوجوب إِلى سعة الجواز ، فيكون الناظر فيه أفسح مجالا وأوسع مقالا . والثالث : أنّه يستعمل من فضل الإرهاب وكشف الأسباب بالأمارات الدّالة وشواهد الأحوال ما يضيق على الحكّام ، فيصل به إِلى ظهور الحقّ ومعرفة المبطل من المحقّ . والرابع : أن يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب . والخامس : أنّ له من التأنّي في ترداد الخصوم عند اشتباه أمورهم ما ليس للحكّام إِذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم . والسادس : أنّ له ردّ الخصوم إِذا أعضلوا إِلى وساطة الأمناء ليفصلوا التنازع بينهم