الشيخ المنتظري

201

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

14 - في تكاليف القاضي واختياراته : قال الماوردي في الأحكام السلطانية ما ملخّصه : " فصل : ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص ، فإن كانت ولايته عامّة مطلقة فنظره مشتمل على عشرة أحكام : أحدها : فصل في المنازعات وقطع التشاجر والخصومات ، إِمّا صلحاً عن تراض أو إِجباراً بحكم باتّ . والثاني : استيفاء الحقوق ممّن مطل بها وإِيصالها إِلى مستحقّيها بعد ثبوت استحقاقها من أحد وجهين : اقرار ، أو بيّنة . واختلف في جواز حكمه فيها بعلمه فجوزه مالك والشافعي في أحد قوليه . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يحكم بعلمه فيما علمه في ولايته ولا يحكم بما علمه قبلها . والثالث : ثبوت الولاية على من كان ممنوع التصرّف بجنون أو صغر ، والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس حفظاً للأموال على مستحقّيها . والرابع : النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها وصرفها في سبلها . فإن كان عليها مستحقّ للنظر فيها راعاه ، وإِن لم يكن تولاّه . والخامس : تنفيذ الوصايا على شروط الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره . فإن كان فيها وصىّ راعاه ، وإِن لم يكن تولاّه . والسادس : تزويج الأيامى بالأكفاء إِذا عَدِ منَ الأولياء ودعين إِلى النكاح . ولا يجعله أبو حنيفة من حقوق ولايته لتجويزه تفرّد الأيّم بعقد النكاح . والسابع : إقامة الحدود على مستحقيها ، فإن كانت من حقوق اللّه - تعالى - تفرّد باستيفائه من غير طالب إِذا ثبت بإقرار أو بيّنة ، وإِن كان من حقوق الآدميّين كان موقوفاً على طلب مستحقّه . وقال أبو حنيفة لا يستوفيها معاً إِلاّ بخصم مطالب . والثامن : النظر في مصالح عمله من الكفّ عن التعدّي في الطرقات والأفنية