الشيخ المنتظري
202
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وإِخراج ما لا يستحقّ من الأجنحة والأبنية ، وله أن ينفرد بالنظر فيها وإِن لم يحضره خصم . وقال أبو حنيفة : لا يجوز النظر فيها إِلاّ بحضور خصم مستعد . والتاسع : تصفّح شهوده وأمنائه واختبار النائبين عنه من خلفائه في إِقرارهم والتعويل عليهم مع ظهور السلامة والاستقامة وصرفهم والاستبدال بهم مع ظهور الجرح والخيانة . والعاشر : التسوية في الحكم بين القوىّ والضعيف والعدل في القضاء بين المشروف والشريف ، ولا يتبع هواه في تقصير المحقّ أو ممايلة المبطل ، قال اللّه - تعالى - : " يا داود ، إِنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه . إِنّ الذين يضلّون عن سبيل اللّه لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب . " ( 1 ) الخ . " ( 2 ) وذكر نحو ذلك أيضاً أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية ، فراجع ( 3 ) أقول : فيظهر من ذلك أنّ عمل القاضي في تلك الأعصار لم يكن منحصراً في القضاء وفصل الخصومات فقط ، بل كان هو المرجع أيضاً في الأمور العامّة الحسبيّة التي لا مناص عن إِجرائها ولا يجوز إِهمالها وليس لها مسؤول خاصّ . وربّما يصير تصدّي آحاد الناس لها ومباشرتهم لتنفيذها موجباً للتنازع والتشاجر . وكذلك المتعارف في أعصارنا أيضاً كما تراه . ونحو ذلك إِقامة الحدود والتعزيرات ، بل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولعلّ المراد بلفظ الحاكم المعوّل إِليه الأمور الحسبيّة العامّة في كلمات فقهائنا في الأبواب المختلفة من الفقه أيضاً هو الفقيه بما أنّه منصوب للقضاء . وهو المحتمل بل المظنون أيضاً في قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في المقبولة : " فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً " بقرينة مورد السؤال ، وقوله في مشهورة أبي خديجة : " فإنّي
--> 1 - سورة ص ( 38 ) ، الآية 26 . 2 - الأحكام السلطانية / 70 . 3 - الأحكام السلطانية / 65 .