الشيخ المنتظري

190

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والتخصّصات تنمو القابليّة وتبرز الاستعدادات الكامنة قهراً . نعم ، جميع آحاد المجتمع وطبقاته متشاركون ومتساوون أمام القانون ، كما يأتي بيانه في البند الآتي . 11 - المساواة أمام القانون : يتميّز الحكم الإسلامي عن غيره بأنّه لا يفرّق فيه بين أفراد المجتمع وطبقاته في تطبيق القوانين الحقوقيّة والجزائيّة عليهم وإِخضاعهم لها . فلا فرق فيه بين القوىّ والضعيف ، والرئيس والمرؤوس ، والراعي والرعيّة ، والعربي والأعجمي ، والأسود والأحمر ، والغنىّ والفقير ، بل والبرّ والفاجر . فالقانون للجميع واحد والحاكم واحد والمحكمة واحدة . نعم ، للتّقوى كرامتها وقداستها المعنوية كما قال اللّه - تعالى - : " يا أيّها الناس ، إِنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إِنّ أكرمكم عند اللّه أتقيكم . " ( 1 ) وعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيّها الناس ، ألا إِنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد . ألا لافضل لعربيّ على عجميّ ولا عجميّ على عربي ، ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إِلاّ بالتقوى . " ( 2 ) كما أنّ الأعمال والمناصب لا تنال إِلاّ بالقابليّات والمؤهّلات وليست جزافية كما مرّ آنفاً ، ولكن القوانين الحقوقيّة والجزائية شاملة للجميع على وزان واحد ، ولا يوجب الاختلاف في النسب أو اللون أو الوطن أو اللغة أو المنصب تفاوتاً فيها : 1 - فنرى الكتاب الكريم يقول في باب القصاص حاكياً عن التوراة : " وكتبنا عليهم فيها أنّ النفس بالنفس والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسنّ بالسنّ ،

--> 1 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 13 . 2 - تفسير القرطبي 16 / 342 . ( في تفسير سورة الحجرات ) .