الشيخ المنتظري

191

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والجروح قصاص . فمن تصدّق به فهو كفّارة له ، ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الظالمون . " ( 1 ) فلم يفرّق فيه بين نفس ونفس . 2 - وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الناس كأسنان المشط سواء . " ( 2 ) 3 - وعنه أيضاً : " لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوىّ غير متتعتع . " ( 3 ) 4 - وقد جسّد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المساواة على نفسه في قصّته مع سوادة : ففي سفينة البحار : " سوادة بن قيس هو الذي قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أيّام مرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا رسول اللّه ، إِنّك لمّا أقبلت من طائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فأمره النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقتصّ منه فقال : اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه ، فكشف عن بطنه ، فقال سوادة : أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ، فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه من النار يوم النار ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول اللّه . فقال : اللّهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيّك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 4 ) 5 - وفي صحيح مسلم : " إِنّ قريشاً أهمّهم شأن المرأة المخزوميّة التي سرقت ، فقالوا من يكلّم فيها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالوا : ومن يجتري عليه إلاّ أسامة حبّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكلّمه أسامة ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ ثمّ قام فاختطب فقال : أيّها الناس ، إنّما أهلك الذين قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإِذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ، وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت

--> 1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 45 . 2 - الفقيه 4 / 379 ، باب النوادر ، الحديث 5798 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 1021 ; عبده 3 / 113 ; لح / 439 ، الكتاب 53 . 4 - سفينة البحار 1 / 671 . ( باب السين سوادة بن قيس . ) .