الشيخ المنتظري

179

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : إِن كان اختلاف المتخاصمين يرجع إِلى الاختلاف في الحكم الشرعي الكلّي فترتّب اعتبار الأعلميّة في القاضي بينهما على اعتبارها في أمر التقليد واضح . وأمّا إِذا كان اختلافهما في الموضوعات وكانت الشبهة موضوعيّة كما هو الغالب في الدعاوى فالترتّب على تلك المسألة غير واضح . هذا . ولكنّ الأصل في المسألة يقتضي اعتبار الأعلميّة ، فإنّه القدر المتيقّن . وللقائل بعدم الاعتبار أن يستدلّ بوجهين : الأوّل : إِطلاق المقبولة والمشهورة والتوقيع الشريف ونحوها ممّا استفيد منه ولاية الفقيه والإذن له في القضاء . بل المشهورة بأحد النقلين تدلّ على كفاية التجزّي أيضاً كما مرّ ، فيكفي المطلق غير الأعلم بطريق أولى . ودعوى عدم كون المقبولة والمشهورة في مقام البيان من هذه الجهة بل في مقام الردع عن الرجوع إِلى قضاة الجور ، مدفوعة . إِذ الظاهر كونهما في مقام بيان عقد النفي وعقد الإثبات معاً ، ولا سيّما المقبولة فإنّها تشتمل على سؤالين وجوابين مستقلين : الأوّل : للردع عن الرجوع إِليهم ، والثاني : للإِرجاع إِلى الفقهاء من شيعتهم ، فراجع . الثاني : استقرار السيرة في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على الرجوع والإرجاع إِلى آحاد الصحابة من غير لحاظ الأعلميّة مع وضوح اختلافهم في الفضيلة ، بل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرجع بنفسه إِلى بعض الصحابة مع وجود نفسه ووجود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي قال : هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّه : " أقضاهم علي بن أبي طالب . " ( 1 ) هذا .

--> 1 - سنن ابن ماجة 1 / 55 ، المقدمة ، الباب 11 ، الحديث 154 .