الشيخ المنتظري

178

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وربّما يقال : إِنّ الظاهر من قوله : " عرف أحكامنا " و " عرف حلالنا وحرامنا " ، هو المعرفة الفعليّة التفصيليّة ، ومن الواضح ندرة تحقّق ذلك بالنسبة إِلى جميع الأحكام فيجزي التجزّي بحسب الفعليّة قطعاً . ولا بأس بهذا القول ، فتدبّر . 9 - هل يتعيّن الأعلم مع الإمكان أو لا ؟ قال المحقّق في قضاء الشرائع : " إِذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما فإن قلّد الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إِلى المفضول ؟ فيه تردّد . والوجه الجواز ، لأنّ خلله ينجبر بنظر الإمام . " ( 1 ) وقال في المسالك ما ملخّصه : " لا إِشكال في رجحان تقديم الأعلم لكن هل يتعيّن ذلك ؟ فيه قولان مرتّبان على أنّ المقلّد هل يجب عليه تقليد الأعلم أم يتخيّر ؟ فيه قولان للأصوليين والفقهاء : أحدهما : الجواز ، لاشتراك الجميع في الأهليّة ، ولما اشتهر من أنّ الصحابة كانوا يفتون مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ولم ينكر عليهم أحد من الصحابة ، فيكون إِجماعاً منهم . والثاني : وهو الأشهر بين الأصحاب المنع ، لأنّ الظنّ بقول الأعلم أقوى ، واتباع الأقوى أولى . ولأنّ أقوال المفتين بالنسبة إِلى المقلّد كالأدلّة ، فكما يجب العمل بالدليل الراجح يجب تقليد الأفضل . ورواية عمر بن حنظلة عن الصادق ( عليه السلام ) صريحة في هذا . وفي كل واحد من أدلّة الجانبين نظر . . . " ( 2 )

--> 1 - الشرائع 4 / 69 . 2 - المسالك 2 / 353 .