الشيخ المنتظري

173

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

نصب غير الفقيه أيضاً بحسب الشرع ولا سيّما إِذا كان لفرد خاصّ يكون تحت إِشراف الوالي ، كما كان شريح تحت إِشراف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . هذا . ولكن يمكن أن يقال - مضافاً إِلى ما مرّ من ظهور المقبولة في كون الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان شرائط القاضي ومن يجوز التحاكم إِليه شرعاً لا شرائط المنصوب من قبله فقط - إِنّ المستفاد من خبري سليمان بن خالد وإسحاق بن عمار المتقدّمين اختصاص القضاء شرعاً بالنبيّ والوصيّ ، فلا أهلية لغيرهما له ، غاية الأمر استثناء الفقيه الجامع للشرائط بالدليل فلا دليل على استثناء غيره . بل لعلّ الفقيه أيضاً كما مرّ يكون من مصاديق الوصيّ ، فإنّه وصىّ الوصيّ بمقتضى أدلّة الولاية ولا سيّما قوله : " اللّهم ارحم خلفائي " ، فلا استثناء أصلا ، فتأمّل . وكيف كان فلا دليل على صحّة قضاء المقلّد واستثنائه . ولا يكفي في ذلك عموم دليل الولاية ، إِذ الولاية لا تتحقّق واقعاً فيما لا شرعيّة له ومقتضى مفهوم الحصر في الخبرين عدم شرعيّة قضاء غير النّبيّ والوصيّ . فبين الدليلين عموم من وجه فيتعارضان في نصب المقلّد للقضاء ، إِذ مقتضى عموم الولاية شرعيّته ، ومقتضى عموم مفهوم الحصر عدم شرعيّته ، وبعد تساقط الدليلين يرجع إِلى الأصل في المسألة ، ومقتضاه عدم الصحّة والشرعيّة ، فتأمّل . 7 - هل يجوز للمجتهد أن يوكّل العامّي المقلّد للقضاء ؟ قد يقال سلّمنا أنّ القضاء منصب لا يصحّ جعله لغير الفقيه على ما مرّ ، ولكن يجوز للفقيه أن يوكّل المقلّد العالم بمسائل القضاء عن تقليد لذلك بإطلاق أدلّة الوكالة . فهو يقضي في الوقائع نيابة عن الفقيه الذي وكلّه . ولعلّ قوله ( عليه السلام ) في قصّة