الشيخ المنتظري
166
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والقائل بعدم اعتباره إِنّما هو من أهل الخلاف كأبي حنيفة وأصحابه . قال في المبسوط : " القضاء لا ينعقد لأحد إِلاّ بثلاث شرائط : أن يكون من أهل العلم ، والعدالة ، والكمال . وعند قوم بدل كونه عالماً أن يكون من أهل الاجتهاد . ولا يكون عالماً حتّى يكون عارفاً بالكتاب والسنّة والإجماع والاختلاف ولسان العرب ، وعندهم والقياس . فأمّا الكتاب فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف : العام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، والمجمل والمفسّر ، والمطلق والمقيد ، والناسخ والمنسوخ . . . وأمّا السنّة فيحتاج أيضاً أن يعرف فيها خمسة أصناف : المتواتر ، والآحاد ، والمرسل والمتصل ، والمسند والمنقطع ، والعام والخاصّ ، والناسخ والمنسوخ . . . وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عامّياً ويستفتي العلماء ويقضي به . والأوّل هو الصحيح عندنا . " ( 1 ) أقول : العالم على ما ذكره " قده " في بيان مفهومه مساوق للمجتهد المطلق ، فلم يذكر في المسألة أقوالا ثلاثة على ما حكاه في الجواهر عن التنقيح بل قولين : اعتبار الاجتهاد ، وعدمه . وظاهره اتّفاق الشيعة على الأوّل . فقوله : " وعند قوم بدل كونه عالماً أن يكون من أهل الاجتهاد " ليس قولا آخر ، بل تعبير آخر عن القول الأوّل . وقوله : " وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عامّياً " لايراد به علماء الشيعة بل علماء أهل الخلاف كأبي حنيفة وأصحابه كما مرَّ . وكيف كان فلم نجد من قدماء الأصحاب من يصرّح بعدم اعتبار الاجتهاد في القاضي . وقد مرَّ عن النهاية وكذا المقنعة ما يستفاد منه اعتبار الاجتهاد وقدرة الاستنباط من الكتاب والسنّة ، من دون أن يعبّر بلفظ الاجتهاد ، فراجع .
--> 1 - المبسوط 8 / 99 - 101 .