الشيخ المنتظري
167
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويرد على الحادي عشر أنّه خلاف ظاهر المقبولة والمشهورة ، فإنّ الظاهر منهما هو نصبه قاضياً وحاكماً . ولا يصحّ القول باختصاصهما بزمان الحضور ، إِذ لا يمكن القول بتعطيل أمر القضاء بآثاره في عصر الغيبة وكون المسلمين محرومين من هذا الأمر الضروري المتوقّف عليه حفظ الحقوق والنظام طول غيبة الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) وإن طالت ما طالت . هذا . كلام بعض الأساتذة في كتابه جامع المدارك : ولكن قال بعض الأساتذة - طاب ثراه - في كتابه جامع المدارك في شرح المختصر النافع ما محصّله بتوضيح منّا : " المعروف أنّ القضاء منصب من المناصب الشرعية ، إِذ هو ولاية وسلطة على الغير في نفسه أو ماله أو أمر من أموره ، كولاية الأب والجد ، وليس هو مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والظاهر من المقبولة بقرينة الذيل ، أعني قوله : " فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث " كون المورد من الشبهات الحكمية والاختلاف في الحكم . والقضاء فيها بإنشاء الحكم والإلزام من قبل الحاكم لا يتصوّر ، إِذ الإلزام فيها ثابت من ناحية الشارع فلا يعقل إِلزام مولوي فوق إِلزامه ، ولا يكون أمر الحاكم فيها إِلاّ إِرشاداً إِلى حكم الشارع . نظير الأمر بالمعروف ، وأوامر الفقيه في مقام بيان الأحكام ، بل أوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) في مقام بيان أحكام اللّه - تعالى - أيضاً . فلو تنازع الوارث والأجنبيّ الموهوب له في مرض الموت في كون منجّزات المريض من الثلث أو من الأصل ، أو اختلف الوراث في حرمان الزوجة من أراضي غير