الشيخ المنتظري
158
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والعلم الاجتهادي بالأحكام علم تفصيلي وإِحاطة تفصيليّة بها ، ومن المحتمل جدّاً موضوعيّة ذلك لهذا المنصب الشريف . وأمّا خبر أبي خديجة فالأولى منهما ما رواه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إِيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إِلى أهل الجور ، ولكن انظروا إِلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إِليه . " ( 1 ) والثانية ما رواه فقال : " بعثني أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إِلى أصحابنا فقال : " قل لهم : إِيّاكم إِذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إِلى أحد من هؤلاء الفسّاق . اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً . وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إِلى السلطان الجائر . " ( 2 ) وتقريب الاستدلال بهما أيضاً واضح ولا سيّما الثاني ، لظهور المعرفة في الإحاطة بالشيء بجميع خصوصيّاته . ومن المحتمل جدّاً اتّحاد الخبرين ، فيشكل الاعتماد على ظهور الأوّل منهما في كفاية التجزّي كما يأتي بيانه . وأمّا التوقيع فهو ما رواه إِسحاق بن يعقوب ، عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) من قوله ( عليه السلام ) : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم . " ( 3 ) بناءً على شموله للإفتاء والولاية والقضاء ، كما مرّ بيانه في فصل اثبات الولاية به . وتقريب الاستدلال أنّ الإرجاع وقع إِلى رواة الحديث ، والمقلّد ليس مبنى علمه الأحاديث كما مرّ .
--> 1 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . 2 - الوسائل 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ولفظة " عليكم " بعد قوله " جعلته " ليست في التهذيب بطبعيه ، وان وجدت في الوسائل . 3 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، واعتمد في النقل على كمال الدين / 484 .