الشيخ المنتظري

156

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ما يستدلّ به على اعتبار الاجتهاد في القاضي : أقول : قد يستدلّ على اعتبار الاجتهاد في القاضي - مضافاً إِلى الأصل الحاكم بعدم صحّة القضاء ونفوذه إِلاّ فيما ثبت بالدليل ، وإِلى الاجماع المدّعى في الخلاف والغنية والمسالك وغيرها وإِن أمكن المناقشة في تحققه بنحو يفيد - بمقبولة عمر بن حنظلة ، وخبري أبي خديجة ، وتوقيع صاحب الأمر - عجل اللّه تعالى فرجه - : أمّا المقبولة فهي ما رواه الكليني بسند لا بأس به ، عن عمر بن حنظلة ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إِلى السلطان وإِلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إِليهم في حقّ أو باطل فإِنّما تحاكم إِلى الطاغوت . وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإِن كان حقّاً ثابتاً له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه - تعالى - : " يريدون أن يتحاكموا إِلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . " ( 1 ) قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران ( إِلى ) من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً فإِذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حد الشرك باللّه . قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إِلى ما يحكم به الآخر . . . " ( 2 )

--> 1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 60 . 2 - أصول الكافي 1 / 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 ; والوسائل 18 / 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .