الشيخ المنتظري

150

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الوالي ، فراجع الفصل العاشر والحادي عشر من ذلك الباب . وفي اعتبار الحرّية كلام ، وقد مرّ البحث فيه في الفصل الثاني عشر من ذلك الباب ، ومرّ أنّ موضوع البحث منتف في أعصارنا . وأمّا السمع والبصر فإن توقف عليهما معرفة المحقّ والمبطل والقضاء بالحقّ والعدل لزم رعايتهما وإِلاّ فلا دليل على اعتبارهما بالخصوص ، فتدبّر . 4 - اعتبار العلم في القاضي : وأمّا العلم فيدلّ على اعتباره إِجمالا - مضافاً إِلى الأصل ، وإلى وضوح ذلك لتوقّف القضاء بالحقّ عليه ، وإِلى كثير من أدلّة اعتباره في الوالي من الآيات والروايات الّتي مرّت - خصوص خبري أبي خديجة وكذا مقبولة عمر بن حنظلة كما يأتي ، وخبر سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إِنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ ( كنبيّ ) أو وصىّ نبيّ . " ( 1 ) وما رواه الكليني مرفوعاً ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " القضاة أربعة : ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة . " ( 2 ) وروى أبو داود في السنن بسنده عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " القضاة ثلاثة : واحد في الجنّة واثنان في النار : فأمّا الذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به ، ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في

--> 1 - الوسائل 18 / 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 . 2 - الوسائل 18 / 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .