الشيخ المنتظري

151

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

النار . " ( 1 ) وفي نهج البلاغة في صفة من يتصدّى للقضاء وليس أهلا له : " ورجل قمش جهلا مُوضع في جهّال الأمّة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة . قد سمّاه أشباه الناس عالماً وليس به . بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إِذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضياً ضامناً لتخليص ضامناً ما التبس على غيره . فإن نزلت به إِحدى المبهمات هيأ لها حشواً رثّاً من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ : فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب . جاهل خبّاط جهالات عاش ركّاب عشوات . لم يعضّ على العلم بضرس قاطع . يذري الروايات إِذراء الريح الهشيم . لا ملئ - واللّه - بإصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فوّض إِليه . لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهباً لغيره . وإِن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه . تصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعجّ منه المواريث . " ( 2 ) وروى نحوه الكليني في الكافي ، فراجع . ( 3 ) أقول : قمش جهلا : جمعه . مُوضِعٌ فيهم : أي مسرع . والأغباش جمع الغبش بالتحريك : الظلمات . عاد فيها : أي مسرع فيها . وروى غارّ بالتشديد ، أي غافل . عم بما في عقد الهدنة : جاهل بمصالح السكون والدّعة . ويحتمل أن يراد أنّه غافل عمّا في التسامح والتساهل من المفاسد والمضارّ ، ولعلّه أظهر . الآجن : الماء المتغيّر . الحشو : فضل الكلام . والرثّ : الخلق البالي . والخبّاط ، مبالغة الخابط : السائر على غير هدى . والعاشي : الأعمى أو ضعيف البصر . والعشوة : ركوب الأمر على غير هدى . والهشيم : ما يبس من النبت وتفتّت . والعجّ : رفع الصوت .

--> 1 - سنن أبي داود 2 / 268 ، كتاب الأقضية باب في القاضي يخطئ . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 71 ; عبده 1 / 47 ; لح / 59 ، الخطبة 17 . 3 - راجع أصول الكافي 1 / 55 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس ، الحديث 6 .