الشيخ المنتظري
140
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الثالثة من السلطات الثلاث : السلطة القضائية وفيها جهات من البحث : 1 - الحاجة إِليها : لا يخفى على من راجع تواريخ الأمم والأجيال في العالم أنّ لأمر القضاء وفصل الخصومات مكانة خاصّة حسّاسة في جميع الأمم والمجتمعات البشرية . إِذ عليه وعلى سلامة نظامه تبنى سلامة المجتمع وأمنه واستقرار العدل فيه وحفظ الحقوق والحرمات . ولو لم ينسجم انسجاماً سالماً ، أو فوّض أمره إِلى غير أهله فشا الجور والفساد وضاعت الحقوق وضعفت الدولة . بل ربّما أعقب ذلك سقوطها وزوالها . والسرّ في ذلك أنّ عالم الطبيعة عالم التزاحم والتصادم ، والإنسان في طبعه مجبول على الولع والطمع ، وقد زيّن له حبّ الشهوات من النساء والضياع والأموال ، و " يشيب ابن آدم وتشبّ فيه خصلتان : الحرص وطول الأمل . " ( 1 ) فربّما يستفيد الشخص من قوّته وقدرته أو من غفلة غيره استفادة سوء فينزو على أموال الناس وحقوقهم . هذا . مضافاً إِلى أنّه قد يشتبه الأمر عليه فيتسلّط على مال غيره عن جهل وشبهة ، ويستعقب ذلك التنازع والبغضاء ، بل ربّما يؤول الأمر إِلى القتال وإتلاف النفوس والأموال . فلا محيص عن وجود سلطة عالمة عادلة نافذ الأمر تصلح بينهم أو تقضي بينهم
--> 1 - جامع السعادات 3 / 37 ; عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .