الشيخ المنتظري
8
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . " ( 1 ) فالآية تعرضت لخمس من الأمور المهمّة الّتي كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهتمّ بها ويستمرّ عليها في حياته في قبال الأمّة ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسوة حسنة لكلّ من يتصدّى للحكومة الإسلامية ، فيجب عليه أن يتأسّى به في ذلك . والمعروف ما تعرفه الفطرة والعقول السليمة وأمر به الشرع لذلك . والمنكر ما تنكره العقول السليمة ونهى عنه الشريعة المطهرة . فعلى الحاكم الإسلامي أن يجعل الجوّ بقدرته ونفوذه جوّاً إِسلاميّاً سالماً ينتشر فيه المعروف بشعبه وتنقطع فيه جذور المنكر والفساد . ولعلّ المراد بالأغلال هو الأعمّ من الرسوم والقيود الخرافية الطائفية ، ومن الأحكام الصعبة المشروعة في شريعة اليهود أو التي حرّمها إِسرائيل على نفسه . وفي الحديث عن أبي أمامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّي لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانيّة ، ولكن بعثت بالحنيفية السمحة . " ( 2 ) 2 - وقال - تعالى - : " ولينصرنّ اللّه من ينصره ، إِنّ اللّه لقوىّ عزيز * الّذين إِن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وللّه عاقبة الأمور . " ( 3 ) فالناصرون للّه - تعالى - المنصورون من قِبله هم الّذين إِن تمكّنوا في الأرض وحكموا عليها أقاموا ونفّذوا فرائض اللّه من الصلاة والزكاة ونحوهما وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . 3 - وقال : " فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم ؟ ! " ( 4 ) بناءً على كون المراد التصدي للولاية ، كما لعلّه الظاهر ، اللّهم إلاَّ أن يقال إِنّ السياق يأباه ، فتأمّل .
--> 1 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 157 . 2 - مسند أحمد 5 / 266 . 3 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 40 - 41 . 4 - سورة محمد ( 47 ) ، الآية 22 .