الشيخ المنتظري

9

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

4 - وقال : " وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللّه لا يحبّ الفساد * وإذا قيل له اتّق اللّه أخذته العزّة بالإثم ، فحسبه جهنّم ولبئس المهاد . " ( 1 ) والظاهر أنّ المراد بالتولّي هو التصدّي للحكم والولاية بقرينة قوله : " يهلك الحرث والنسل " وقوله : " أخذته العزّة بالإثم . " فالحاكم الإسلامي يحرم عليه الإفساد والتعدّي على الحرث والنسل ، يعني الأموال والنفوس ، ويجب عليه أن يكون خاضعاً مستسلماً في قبال الذكرى والنصح . فتدبّر في كلامه - تعالى - وانظر كيف بلي المسلمون في أعصارنا بالحُكّام الطُغاة الذين خمّر في طبعهم الإفساد وهتك الأموال والأعراض والنفوس ، ولا يسمحون لأحد الوعظ والنصيحة . وليس ذلك إِلاَّ بتفرّق المسلمين واختلافهم ، وفرارهم من الموت وإعجابهم بالدنيا وشؤونها ، وإِنّ اللّه - تعالى - " لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم . " ( 2 ) 5 - ولمّا بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاذ بن جبل إِلى اليمن وصّاه فقال : " يا معاذ ، علِّمهم كتاب اللّه ، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة . وأنزل الناس منازلهم : خيرهم وشرّهم . وأنفذ فيهم أمر اللّه ولا تحاش في أمره ولا ماله أحداً ، فإنّها ليست بولايتك ولا مالك ، وأدِّ إليهم الأمانة في كلّ قليل وكثير . وعليك بالرفق والعفو في غير ترك الحقّ ، يقول الجاهل : قد تركت من حقّ اللّه . واعتذر إلى أهل عملك من كلّ أمر خشيت أن يقع إِليك منه عيب حتّى يعذروك . وأمِت أمر الجاهلية إلاّ ما سنّه الإسلام . وأظهر أمر الإسلام كلّه صغيره وكبيره . وليكن أكثر همّك الصلاة ، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين . وذكِّر الناس باللّه واليوم الآخر . واتبع الموعظة ، فإنّه أقوى لهم على العمل بما يحبّ اللّه . ثم بُثّ فيهم المعلِّمين . واعبد اللّه الّذي إليه ترجع . ولا تخف في اللّه لومة لائم . وأوصيك بتقوى اللّه ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، وحبّ الآخرة ،

--> 1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 205 - 206 . 2 - سورة الرعد ( 13 ) ، الآية 11 .