الشيخ المنتظري
115
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
3 - مواصفات الوزراء والعمّال والأمراء بمراتبهم : لا يخفى أنّ أكثر المشاكل التي تعانيها أنظمة الحكم في العالم ترجع إِلى سوء انتخاب الوزراء والأمراء والعمّال قصوراً أو تقصيراً ، وإِلى فساد المسؤولين أو عدم كفايتهم ، فيوجب ذلك تشتت الأمور وعدم انسجام الملك وبغضاء الأمّة المنتهية إِلى ثورتها أحياناً . والعقل والشرع يحكمان باعتبار شروط ومواصفات في الولاة والوزراء والعمّال تجب رعايتها وإِعمال الدقّة في تحقيقها ، ويكون إِهمالها خيانة بالإسلام والأمّة . وعمدتها العقل الوافي والإيمان والتخصص والتجربة والقدرة على التصميم والعمل والوثاقة والأمانة وأن لا يكون من أهل الحرص والطمع . وقسّم الماوردي الوزارة على قسمين : " وزارة تفويض ، ووزارة تنفيذ . فأمّا وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام من يفوّض إِليه تدبير الأمور برأيه وإِمضائها على اجتهاده . " قال : " ويعتبر في تقليد هذه الوزارة شروط الإمامة إِلاّ النسب وحده ، لأنّه ممضى الآراء ومنفّذ الاجتهاد ، فاقتضى أن يكون على صفات المجتهدين . " وقال في وزارة التنفيذ إِنّه " يراعى فيه سبعة أوصاف : أحدها : الأمانة ، حتى لا يخون فيما قد اؤتمن عليه ولا يغشّ فيما قد استنصح فيه . والثاني : صدق اللهجة ، حتّى يوثق بخبره فيما يؤدّيه ويعمل على قوله فيما ينهيه . والثالث : قلّة الطمع ، حتّى لا يرتشي فيما يل ولا ينخدع فيتساهل . والرابع : أن يسلم فيما بينه وبين الناس من عداوة وشحناء ، فإنّ العداوة تصدّ عن التناصف وتمنع من التعاطف .