الشيخ المنتظري

116

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والخامس : أن يكون ذكوراً لما يؤديه إِلى الخليفة وعنه ، لأنه شاهد له وعليه . والسادس : الذكاء والفطنة ، حتى لا تدلّس عليه الأمور فتشتبه ولا تموّه عليه فتلتبس ، فلا يصح مع اشتباهها عزم ولا يصلح مع التباسها حزم . . . والسابع : أن لا يكون من أهل الأهواء فيخرجه الهوى من الحقّ إِلى الباطل ويتدلّس عليه المحق من المبطل ، فإنّ الهوى خادع الألباب وصارف له عن الصواب ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حبّك الشيء يُعمي ويُصمّ . " . . . فإن كان هذا الوزير مشاركاً في الرأي احتاج إِلى وصف ثامن ، وهو الحنكة والتجربة التي تؤدّيه إِلى صحّة الرأي وصواب التدبير ، فإن في التجارب خبرة بعواقب الأمور . " ( 1 ) وذكر نحو ذلك أبو يعلى الفراء أيضاً ( 2 ) . هذا . وقد مرّ ذكر الشروط الثمانية المعتبرة في الولاة ، وبيان حكم العقل ، والآيات والروايات الدالّة على اعتبارها في الباب الرابع . ولعلّه يستفاد من كثير منها أدلّة المقام أيضاً ، فلنذكر بعضها هنا مضافاً إِلى ما ورد في خصوص الوزراء والأمراء : 1 - قال اللّه - تعالى - : " ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا . " ( 3 ) 2 - وقال : " ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . " ( 4 ) والوزراء والأمراء والعمّال يراد إِطاعتهم في نطاق عملهم ، فلا يجوز أن ينتخبوا من المسرفين المفسدين . 3 - وقال : " أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم ، كيف تحكمون ؟ " ( 5 )

--> 1 - الأحكام السلطانية للماوردي / 22 و 26 و 27 . 2 - الأحكام السلطانيّة لأبي يعلى / 29 ، 31 . 3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 . 4 - سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية 151 - 152 . 5 - سورة القلم ( 68 ) ، الآية 35 - 36 .