الشيخ المنتظري

114

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وبذلك يستقرّ الملك ويكتسب رضا الأمّة الذي يكون ضمانة لبقاء الدولة والأمن . قال أمير المؤمنين على ما في نهج البلاغة في كتابه للأشتر النخعي : " وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ وأعمّها في العدل وأجمعها لرضا الرعيّة ، فإنّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامة . " ( 1 ) 2 - مصدر السلطة التنفيذية : لا يخفى أنّ الوزراء والعمّال بأصنافهم ومراتبهم إِمّا أن ينتخبوا من قبل الامام والوالي الأعظم ، أو من قبل مجلس الشورى ، أو من قبل الأمّة مباشرة ، أو بالتبعيض فينتخب بعض المراتب من قبل الأمّة بالمباشرة وبعضها من قبل الوالي أو المجلس ، كما هو المتعارف في بعض البلاد . ولا محالة ينتهي جميع ذلك إِلى انتخاب الأمّة قهراً إِذا فرض كون انتخاب الوالي وكذا المجلس من قبلها . وقد عرفت في الفصل الثالث أنّ المكلّف والمسؤول في الحكومة الإسلاميّة أوّلا وبالذات هو الإمام والوالي ، وأنّ السلطات الثلاث أياديه وأعضاده . وعلى هذا فطبع الموضوع يقتضي أن يكون انتخاب هذه السلطة أيضاً بيده لينتخب من يراه مساعداً له في تكاليفه مسانخاً له في فكره وسليقته ، اللّهم إِلاّ أن يشترط عليه أمر آخر . والمتعارف في بلادنا ترشيح الوزراء من قبل الوالي أو رئيس الجمهوريّة المنتخب وعرضهم على المجلس للتعيين ويكون للمجلس الردّ والقبول . ويكون انتخاب سائر العمّال من شؤون الوزراء على حسب أعمالهم ومسؤوليّاتهم . ولا ضير في ذلك بعد تشريعه في مجلس الخبراء ورعاية الشرائط المعتبرة عقلا وشرعاً .

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 996 ; عبده 3 / 95 ; لح / 429 ، الكتاب 53 .