الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
89
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
فحثى في ثوبه فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت علي فقال لا فنثر العباس منه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه لي قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله قال ابن كثير كان العباس شديدا طويلا نبيلا فاحتمل ما يقارب أربعين ألفا فانطلق فما زال صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي عليه عجبا من حرصه فما قام صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم وفي رواية ابن أبي شيبة كان مائة ألف درهم وأنه أرسله له العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال وهو أول مال حمل له صلى الله عليه وسلم وكان يبذل المال مرة للفقير أو المحتاج ومرة ينفقه في سبيل الله وتارة يتألف به فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر ويعيش في نفسه عيشة الفقراء وربما ربط الحجر على بطنه فلا تنافي بين أحواله من السعة والضيق وبين ما ذكر أولا وأخيرا قال الطبري كما في الفتح أن ذلك كان في حالة دون حالة لا لعذر وضيق قال الحليمي كما في شعب الايمان من تعظيمه صلى الله عليه وسلم أن لا يوصف بما هو عند الناس من أوصاف الضعة فلا يقال كان فقيرا وأنكر بعضهم اطلاق الزهد عليه وقد ذكر القاضي عياض في الشفا وعنه التقي السبكي أن فقهاء الأندلس أفتوه بقتل صالح الطليطلي وصلبه لتسميته النبي صلى الله عليه وسلم يتيما وزعمه أن زهده لم يكن قصدا ولو قدر على الطيبات أكلها ه وذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن الشيخ تقي الدين السبكي وحكاه عنه أيضا ولده في الترشيح أنه كان يقول لم يكن صلى الله عليه وسلم فقيرا من المال