الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي

90

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية

قط ولا حاله حال فقير بل كان أغنى الناس فقد كفي أمر دنياه في نفسه وعياله وكان يقول في قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا ان المراد به استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن لا يجد ما يقع موقعا من كفايته وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك ه‍ ولما نقله القسطلاني في المواهب قال الزرقاني في شرحها وهو حسن نفيس وأما اللفظ الشائع وهو الفقر فخري وبه أفتخر فقال الحافظ ابن تيمة والعراقي وابن حجر باطل موضوع ه‍ قال بعض العصريين وعلى فرض وجود أصل له فمعناه الافتخار بالفقر وايثاره على الغنا حالة نشأ الاسلام وتكوينه فإن عقب الهجرة النبوية لم يكن في الامكان تربية وانشاء الثروة إذ ذاك ولا ريب أن الفقر في سبيل غاية وفي سبيل الدولة والدين والوطن مزية شريفة توجب الفخر والشرف فشظف العيش والاقتصاد فخر المؤسسين ه‍ أما بعد أن عظمت الفتوح فكثرت مداخيل المال على الخلفاء الراشدين وخصوصا في زمن عمر بن الخطاب حتى أنه دهش أخيرا حين ما أبلغه أبو هريرة عند قدومه من البحرين أنه أتى بخمسمائة ألف درهم ثم كثر الدخل على بيت المال حتى أن عمر كان يحمل في العام علي أربعين الف بعير كما في طبقات ابن سعد انظر ص 218 من ج 3 فأربعون الف بعير باقتابها ومتعلقاتها وخدمتها شيء كبير وملك عريض وغنى واسع وفي طبقات ابن سعد أيضا أن عمر بن الخطاب كان ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا انظر ص 227 من ج 3 والجزور كما في القاموس البعير أو خاص بالناقة المجزورة جمع جزائر فهذا توسع كبير وبساط عريض لا يمكن لأكبر