الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
12
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
البربير كما في الشرح الجلي له : أرى التجار سكارى * من سكرهم ما أفاقوا وليلنا اسود منهم * واحمرت الآفاق فالخسر عدوه ربحا * غدا إليه يساقوا للصدق فيه كساد * وللنفاق نفاق وقال أيضا : أبناء دهري طلقوا الأخ * رى وما ندموا عليها إذا رأوا تجارة أو * لهوا انفضوا إليها وقال أيضا : باتاجرا لا زال يرجو * ربحا ويخسر الخسارة عبادة الله كل حين * خير من اللهو والتجارة فاعبده ما دمت واخشي نارا * وقودها الناس والحجارة قال الشهاب البربير ما أشعرت به آية وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها من ذم التجارة محمول على تجارة تشغل عن أمور الدين وتصرفه عن أمور الآخرة وتحمله على الاقبال والانهماك على الدنيا كما يشير إلى ذلك قوله تعالى ( انفضوا إليها وتركوك قائما ) وأما إذا خلت عن ذلك فهي ممدوحة وذمها عارض وعلى ما ذكرنا يحمل حديث البخاري هم الفجار كما حمل حديث إذا زرعت هذه الأمة نزع منها النصر وحديث الذل في أذناب البقر المشعرين بذم الزراعة على زراعة تحمل الناس بالاشتغال بها على ترك الغزو بالكلية لأنها إذا فعلت ذلك هجم العدو عليها في أوطانها وهي