الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي

13

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية

على غير أهبة فينالها بذلك الذل وتحرم النصر على العدو وأما إذا جمعت بين الزراعة والقدرة على دفع العدو فبالسنة أخذت لان خير المؤمنين من لا يترك الدنيا للآخرة ولا الأخرى للدنيا بل يأخذ منهما كما قال تعالى ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ه‍ وقد أنشد الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية ص 51 : إن حزت علا فاتخذ حرفة * تصون ماء الوجه لا يبدل ولا تهنه ان ترى سائلا * فشأن أهل العلم أن يسألوا ودليله قول الأحنف بن قيس كما لابن الهندي في كتاب الرحمة في الطب والحكمة لا ينبغي للعاقل أن يترك من علم يتزوده لمعاده وصنعة يستعين بها على أمر دينه ودنياه وعلم طب يذهب به الداء والعلة عن نفسه وعن جسده وانظر رسالة كشف الزور والبهتان من صناعة بني ساسان على مبالغات فيها . ( المقدمة الثامنة ) وربما تعلل بعض جهال المتعبدين في ترك التكسب بغلبة الحرام قال القاري في المرقاة واعلم أن هذا الزمان لا يوجد الحلال في كثير من الأحوال فليكتسب السالك من غيره بما يحفظ حياته ليلا يموت جوعا قال بعض الظرفاء : يقول لي الجهول بغير علم * دع المال الحرام وكن قنوعا فلما لم أجد مالا حلالا * ولم اكل حراما مت جوعا لكن يجب أن يراعي درجات الحرام والشبهة فهما وجد ما يكون أقرب إلى الحلال لا يتناول مما يكون بعيدا عنه حتى قال بعض المشايخ المضطر