تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

93

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

وبالجملة : فقد ظهر أن ورود الأسباب على بعض أطراف الشبهة - مع كونها موجبة للعلم التفصيليّ بذلك الطرف - لا تقتضي سلامة الأصل في الأطراف الاخر بالنسبة إلى المعلوم الإجمالي السابق ، وأنّ الطرق الشرعية - مع عدم إيجابها لذلك - تقتضي سلامته في الأطراف الأخر . ثمّ إنه يكشف عن فساد ما ربما يتخيّل - من أنّ الأصل بالنسبة إلى المعلوم الإجمالي السابق في موارد الأسباب معارض بأصالة عدم تأثير . ذلك السبب في ذلك المحلّ - أنّ أصالة عدم التأثير المذكورة غير جارية في موارد أسباب النجاسة والحرمة ، إذ بعد ورودها على مورد يقتضي وجوب الاجتناب عن ذلك المورد ، بحيث يتمّ بها الحجّة على وجوب الاجتناب فيه ، بحيث لو لم يكن في محلَّها نجس أو حرام تكون هي محدثة لهما ، وتكون منجّزة للتكليف بالاجتناب عنهما على تقدير كونها محدثة لهما ، فحينئذ لا مجرى للأصل المذكور في موردها . والحاصل : أنّ التكليف الثاني من جهة ورودها على بعض الأطراف وإن كان مشكوكا فيه ، إلَّا أنه محتمل ، واحتماله كاف في لزوم الاجتناب عن مورده من جهتها ، فإنّ التكليف المحتمل في موردها على تقديره منجّز ، فلا معنى لإجراء الأصل فيه . وبالجملة : الأسباب الشرعية للنجاسة أو الحرمة أو الوجوب إذا ثبتت في مورد فهي متمّمة للحجّة على مقتضاها في موردها ، فتكون هي بالنسبة إلى مقتضاها كالطرق الشرعية بالنسبة إلى مؤدّاها في كونها حجّة عليه بحيث لا يعذر الجاهل فيها على تقدير وجود تكليف في موردها ، فلذا لا مجال للأصول النافية للتكليف موضوعية كانت أو حكمية فيها . ثمّ إنه لا ينبغي التحاشي عن أنّ العلم الإجمالي كيف لا يقتضي الموافقة القطعية في بعض الصور ؟ وما الفرق بينه وبين العلم التفصيليّ ؟ حيث إنه يقتضيها عقلا ، ويكون علَّة تامّة لها عنده ، لأنّ العلم الإجمالي ليس كالتفصيلي ،