تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

94

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

فإنّ التفصيليّ بحيث لو اذن فيه بترك الموافقة القطعية لكان ذلك مستلزما للتناقض ، بخلاف العلم الإجمالي ، فإنّ له جهة علمية وجهة شكَّية ، وهو بالنسبة إلى الأولى كالعلم التفصيليّ لا يعقل رفع مقتضاه ، وبالنسبة إلى الثانية قابل لرفعه ، ومقتضاه على الأولى هو عدم جواز المخالفة القطعية ، وعلى الثانية ( 1 ) هي الموافقة القطعية . والحاصل : إنه يمكن التفكيك بين عدم جواز المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية فيه ، لما ذكر ، بخلاف العلم التفصيليّ . ثمّ إنه لا بأس بإعادة الكلام فيما كنّا بصدده من الجواب عن الدليل العقلي المذكور ، فنقول : توضيح الكلام فيه : إنه قد يجاب عنه : تارة بأنّ العلم الإجمالي إنّما هو قبل المراجعة إلى الأدلة ( 2 ) ، وأمّا بعده فينقلب هو إلى العلم التفصيليّ والشكّ البدوي ، لحصول العلم التفصيليّ - حينئذ - بحرمة عدّة أمور تساوي المعلوم الإجمالي ، فيكون الشكّ في غيرها بدويا مرجعا للبراءة الأصلية . والحقّ : أنّ ذلك على تقدير ثبوته كاف شاف في دفع الدليل المذكور ، فإنه إذا علم إجمالا بوجود محرّم أو نجس بين أمور - مثلا - ثم علم بنجاسة أحدها أو حرمته تفصيلا فهناك صور ثلاث : أولاها : أن يعلم أنّ ذلك المعلوم بالتفصيل الآن هو المعلوم بالإجمال من قبل . وثانيتها : أن لا يعلم الاتّحاد ، لكن يعلم أنّ ذلك المعلوم بالتفصيل كان حراما أو نجسا في زمان العلم الإجمالي .

--> ( 1 ) في النسخة ( الثاني ) والصحيح ما أثبتناه . . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : ( مراجعة الأدلَّة ) أو ( الرجوع إلى الأدلة ) . .