تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

92

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

حين ورد السبب الثاني ، وبعده فإنه لا يقتضي وروده سلامة الأصل بالنسبة إلى ذلك المعلوم الإجمالي عن المعارض بالنسبة إلى الأطراف الاخر ، حتى يقتضي جواز ارتكابها ، ويختصّ وجوب الاجتناب بمورده ، فالسبب الأول بعد ورود الثاني أيضا تامّ الاقتضاء للاجتناب عن جميع الأطراف ، هذا بخلاف الثاني ، فإنّ الطريق الشرعي القائم على بعض الأطراف مانع عن جريان الأصل في مورده ، فلا يصلح - حينئذ - هو لمعارضته للأصول في الأطراف الاخر ، فإنّ الطرق والأمارات الشرعية ليست من قبيل الأسباب [ 1 ] ، بأن يحدث - بسبب قيامها - تكليف واقعي ، وإنّما هو لمجرّد الطريقية ، ولازمها تنجّز التكليف الموجود في محلَّها على المكلَّف على تقديره [ 2 ] ، فالتكليف الواقعي في محلَّها مشكوك فيه بعد قيامها أيضا ، وإنّما المعلوم [ من ] التكليف - حينئذ - هو التكليف الظاهري . فمن هنا ظاهر فساد ما قيل في العنوان : من كون الطرف القائم عليه الطريق الشرعي معلوما بالتفصيل . نعم هذا يتمّ في أسباب النجاسة ، فإنّها بعد ورودها على أطراف الشبهة يعلم تفصيلا بنجاسة ذلك الطرف فإنّه - حينئذ - إمّا أن يكون هو النجس المعلوم إجمالا قبل ورودها ، أو غيره ، وعلى كلّ تقدير فهو نجس بعد ورودها عليه ، لأنه على الثاني ينجس بها البتّة . هذا .

--> [ 1 ] ومجمل الفرق بين الأمارات والأسباب فيما إذا حصل شيء منهما في بعض أطراف الشبهة : أن الأسباب محدثة - بمجرّد ورودها في مورد - تكليفا آخر غير المعلوم الإجمالي ، فمع ورودها يتحصّل تكليفان منجّزان فعلا لا بدّ من الخروج عن عهدتهما . هذا بخلاف الأمارات ، فإنها إذا قامت في بعض الأطراف فلا توجب تكليفا آخر غير المعلوم بالإجمال ، فإنها طريق إلى التكليف الموجود في موردها ، وموجبة لتنجّزه على المكلَّف على تقديره . لمحرّره عفا اللَّه عنه . [ 2 ] وبعبارة أخرى : إنّ وجوب العمل بالطرق الشرعية ليس من باب الموضوعية والسببية ، وإنما هو من باب كونها طرفا إلى ما قامت عليه ، ولازمها تنجّز التكليف المجهول في موردها على المكلَّف ، بحيث لا يعذر في مخالفته على تقديره . لمحرّره عفا اللَّه عنه .