تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
79
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
بالاحتياط فيها إنما هو لأجل التحرّز عن ذلك الضرر ، وهذا لا يعقل أن يكون غير الإرشادي فإذا ثبت كونه فيها للإرشاد ، فيكون له بالنسبة إلى غيرها أيضا وإلَّا يلزم استعمال اللفظ في معنيين ، كما لا يخفى . قوله - قدّس سرّه - : ( وهي أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام . ) . إلى قوله : ( محرّم من دون سبق علم به أصلا ) ( 1 ) يمكن الخدشة فيه : بأنّ الإشراف لا يصدق إلَّا على ما كان موردا لخوف الوقوع في مفسدة الحرام ، فحينئذ وإن لم نقل بحرمة الإشراف نقول بوجوب تحصيل الأمن من تلك المفسدة عقلا ، فيجب الاحتياط من تلك الجهة ، ولا ريب أنّ وجوب الاحتياط في صور الشكّ في المكلَّف [ به ] أيضا انما هو لأجل ذلك ، كما اعترف به هو - قدّس سرّه - في غير واحد من كلماته . اللهم إلا أن يقال : إنّ المفسدة التي يتوقّع الابتلاء بها : إن كانت هي العقاب فالعقل مستقلّ بنفيه في صور الشكّ في التكليف التي منها الشبهات التحريمية التي هي محلّ النزاع ، وإن كانت غيره فالعقل لا يستقلّ بلزوم التحرّز عنه حتى يحكم بلزوم الاحتياط من جهته . والحاصل : أنّ المفسدة غير العقاب إن كان هو الضرر البدني ، فهو مع كونه مقطوع العدم في ارتكاب المحرّمات - مضافا إلى وجود النّفع البدني فيه ، كما في شرب الخمر والزنا وغيرهما كما لا يخفى - لا يستقلّ العقل بدفعه على تقدير احتماله ، لأنه ليس بحيث يترتب على الحرام كائنا ما كان كترتّب المعلول على علته ، بل ارتكاب الحرام مقتض له وإن كان غيره - مثل كون ارتكاب الحرام منشأ لقساوة القلب الموجبة للتجرّي على ترك الواجبات وارتكاب المحرّمات - فنمنع أيضا استقلاله بلزوم دفعه لعدم كون ارتكاب الحرام علَّة تامّة
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 351 . .