تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

53

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

الشارع - فيكون مدار الحجية فيما لم يكن حجة بنفسه على جعل الشارع ، فيكون الطرق الظنية والأمور الغير المفيدة للظن أصلا [ 1 ] سواء من حيث عدم حجيتهما في أنفسهما وحجيتهما بجعل الشارع ، فما الوجه في جعل الشارع الأولى حججا دون الثانية ؟ لأنّ اعتبار الشارع ما لم يكن حجّة بنفسه وجعله حجّة معناه - كما أشير إليه - إنّما هو أمره بالعمل بمؤدّاه وجعله مرآة لتكليفه الواقعي ، وذلك لا يعقل في الثانية ، ضرورة أنه ليس لها مؤدّى ليأمر الشارع بالعمل به ، لعدم الكشف فيها أصلا ، فيرجع جعلها طرقا إلى جعل الشكّ طريقا ، وهو غير معقول . وبالجملة : الطرق الظنية صفة الطريقية ثابتة لها في أنفسها كالعلم إلا أن الخاصية المترتبة على العلم - وهي السببية لقطع العذر - ليست لازمة لها كما في العلم ، بل إنما هي بجعل الشارع ، فجعل الشارع مكمل لطريقيتها لا محدث لصفة الطريقية فيها . ومما ذكر إلى هنا ظهر : أنه لا يعقل أن يأمر الشارع بالاحتياط في مورد الشك في التكليف الواقعي لأجل دفع ضرر ذلك التكليف الأخروي ، سواء كان أمره ذلك إرشاديا ، أو شرعيا يكون الحكمة فيه التحرز عن ذلك الضرر الأخروي ، إذ بعد قبح العقاب على ذلك التكليف المشكوك لا ضرر حتى يجعل التحرز عنه منشأ للأمر بأحد الوجهين المذكورين ، وأنه يقبح للشارع ( 1 ) إلزام المكلف - بخطاب آخر سوى الخطاب الواقعي المشكوك فيه - على امتثال ( 2 ) ذلك التكليف المشكوك فيه ، بأن يقول له - مثلا - : يجب عليك امتثال التكاليف

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح : يقبح على الشارع . . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصحيح : بامتثال . . [ 1 ] ككون طلوع الشمس أو غروبها - مثلا - حجة وطريقا مجعولا على وجوب امتثال التكاليف الواقعية المجهولة . لمحرره عفا الله عنه .