تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
52
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، وبعد ملاحظة أن طريقة الشارع كانت تبليغ المحرمات دون المباحات . هذا . أقول : يتجه على ذلك - مضافا إلى ما ذكره ( قدس سره ) - بأن ملاحظة هاتين المقدمتين توجب القطع بانتفاء الحرمة في المشكوك ، ويصير الشك في حرمته بدويا يزول بملاحظتهما ، فيخرج عن الشهادة لما نحن فيه ، فافهم . في الاستدلال بالعقل قوله - قدس سره - : ( الرابع : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف . . . إلى آخره ) ( 1 ) المراد بالبيان ليس خصوص العلم ، وإلا لقبح العقاب على مخالفة التكاليف القائمة عليها الطرق الظنية المعتبرة ، ضرورة أن قيام الأمارة الظنية على تكليف لا يوجب العلم به ، فلا يعقل كونها بيانا علميا له ، مع أنه لا شبهة في جواز العتاب وحسن العقاب عليها حكم العقل وشهادة العقلاء كافة ، بل المراد به الحجة القاطعة للعذر بين الموالي والعبيد ، وهي ما لو عمل به العبد واتفق مخالفته للواقع - بأن كان مؤديا إلى مبغوض المولى - لقبح على المولى عقاب العبد على ذلك ، ولو لم يعمل به واتفق كون مؤداه مطلوبا للمولى لحسن له عقابه عليه [ 1 ] ، فيعم الطرق الظنية المعتبرة ، فإنها وإن لم تكن حججا في أنفسها كالعلم ، إلا أنها منزلة منزلة العلم بجعل الشارع وأمره بالعمل بمؤداها وجعله [ إياها ] مرآة للواقع كالعلم . لا يتوهم : أنه إذا لم يكن الطرق الظنية بأنفسها حججا - بل بجعل
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 335 . . [ 1 ] قبح العقاب في صورة مخالفة الطريق للواقع إنما هو لعدم بيان ذلك التكليف الَّذي اتفق مخالفته جهلا . فإن مجرد نصب طريق من دون قيامه على تكليف لا يكون بيانا لذلك التكليف ، وإنما يكون بيانا له إذا قام عليه ، بأن يكون موصولا إليه ، وحسنه في صورة مصادفته للواقع إنما هو لبيانه بقيام ذلك الطريق عليه بالفرض . لمحرره عفا الله عنه .