تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
49
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
قوله - قدس سره - : ( معرفة ذلك الحرام الَّذي فرض وجوده . ) . ( 1 ) فإن إعادة النكرة بالمعرفة يفيد أن المراد بها هي النكرة بخصوصها . وقوله : ( فرض وجوده ) يعني فرض وجوده في الشيء الَّذي جعل موضوعا للحكم بالحلية ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « فيه حلال وحرام » . أقول : لا يخفى أن اتحاد الحرام - الَّذي جعل معرفته غاية للحكم بالحلية - مع الشيء المفروض الوجود الَّذي لا يقضي بخروج مثل مطلق اللحم عن موضوع الرواية ، إذ ليس معنى « شيء فيه حلال وحرام » أزيد من كونه شيئا وجد فيه القسمان فعلا ، وهو صادق على مطلق اللحم جدا ، لوجودهما فيه كذلك ، فيقال : إن حلية مطلق اللحم مغياة بمعرفة ذلك القسم الحرام منه ، لا أن حلية قسم آخر منه مغياة بمعرفة ذلك القسم الحرام ، حتى ينكر ، فمعرفة لحم الخنزير ليست غاية لحلية لحم الحمار من حيث خصوصيته ، بل إنما هي غاية لها بعنوان كونه من مطلق اللحم . فظهر أن مجرد اتحاد الحرام - الَّذي جعلت معرفته غاية للحلية - مع الحرام الموجود في نوعه لا يقضي بما ذكر إلا بضميمة ما مر من أن الظاهر من قوله عليه السلام : « فيه حلال وحرام » بيان منشأ الاشتباه في الحلية والحرمة ، فيكون المراد بالحرام هو الَّذي صار وجوده منشأ لاحتمال الحرمة ، فيكون المراد بالحرام - الَّذي جعلت معرفته غاية لحلية ذلك النوع - هو هذا الحرام ، وهذا لا ينطبق على المثال المذكور ، فإن وجود القسم الحرام فيه - وهو لحم الخنزير - لم يكن منشأ لاحتمال الحرمة في لحم الحمار ، حتى يكون معرفته غاية للحلية ، بل المنشأ له إنما هو فقد النص ، كما مرت الإشارة إليه ، ومع الحاجة إلى تلك الضميمة لم يحسن قوله - قدس سره - ( هذا كله مضافا ) إلى آخر ما ذكره ، فإن الظاهر
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 330 - 331 . .