تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

24

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

تعالى لا البيان - سواء خصوص النقلي أو الأعم - فظاهر الآية على هذا : ما كنا معذبين أحدا في زمان الفترة من الرسل إلى أن نبعث إليهم رسولا ، ولذا تمسك بالآية بعض الأخباريين - على ما حكي عنه - على ثبوت العقاب على ارتكاب ما لم يعلم الإذن فيه من الله تعالى في شريعتنا ، سواء بينة النبي صلى الله عليه وآله أو أحد أوصيائه صلوات الله عليهم - ولم يصل البيان إلينا ، أو لم يبينه أحد منهم عليهم السلام أصلا ، فإن غاية نفي العذاب هو بعث شخص النبي صلى الله عليه وآله لا بيانه ، وهي حاصلة ، فالآية بمقتضى مفهوم الغاية تدل على ثبوت العذاب على ارتكاب ما لم يعلم الإذن فيه من الله في شريعتنا . لا يقال : إن هذا مناف لحكم العقل بقبح العذاب من غير بيان ، فهو قرينة على إرادة البيان من الرسول لا الشخص . لأنا نقول : هذا يرجع بالأخرة إلى الاستدلال بالعقل ، لا الآية ، فلا معنى لعدها حينئذ من أحد أدلة البراءة . قوله - قدس سره - : ( والإنصاف : أن الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين . ) . ( 1 ) يعني في مقامنا هذا وفي مقام التمسك بها على التفكيك ، فإن الاستدلال بها فيهما مبني على دلالتها على نفي فعلية العذاب لا محالة ، مضافا إلى ابتنائه على الإجماع على الملازمة بينه وبين الاستحقاق في الثاني لو سلم تحققه في الأول ، وقد مر منع دلالتها على نفي فعلية العذاب أيضا ، بل إنما تدل على نفي العذاب الدنيوي في الأمم السابقة كما مر .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 317 . .