تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
104
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
فهي قوله عليه السلام : « ليس الحرام إلَّا ما حرّم الله . . . » ( 1 ) ، ومورد السؤال فيها إنّما هو جواز أكل بعض أصناف السمك ، والظاهر منها أنه ليس الحرام إلَّا ما حرّم اللَّه في الكتاب ، فيكون مفادها مفاد الآية ، فكلّ شيء لم يكن مما حرّم اللَّه في الكتاب يحكم بحلَّيته واقعا بمقتضي العموم ، فيحرز به الإباحة الواقعية التي هي شرط تأثير التذكية . قوله - قدّس سرّه - : ( وحينئذ فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله ) ( 2 ) أي حين لم يفت المجتهد بشيء من الاحتياط والبراءة - حتى يكون هو المستند للجاهل المقلَّد - فيكون حال الجاهل مثل فاقد المجتهد في الدنيا ، فيعمل - حينئذ - بما يحكم عقله ، فإنّ قول الأخباري بأنّ العقل يحكم بكذا ، أو قول المجتهدين بأنه يحكم بكذا - حينئذ - إخبار عن حكم العقل ، والجاهل - أيضا - من أهل العقل ، فالمعتمد عقل نفسه ، لا عقل غيره ، وأمر الأخباري إيّاه بالاحتياط من باب الإرشاد لا يلزمه عليه ( 3 ) ، إذ الأمر الإرشادي لا يكون حجّة عليه شرعا ، وإنّما الحجّة هو فتواه واعتقاده القائم بنفسه ، والمفروض عدمه . نعم يمكن أن يكون قول الأخباريين أو المجتهدين معينا لعقله وإدراكه ، كما في المعلَّم بالنسبة إلى المتعلَّم فإنّ المتعلَّم لا يقلَّد المعلَّم في المطالب ، إلَّا أنه يستعين من المعلَّم ( 4 ) فيها ، وكثيرا يكون قول المعلَّم معينا له على إدراك مطلب . وظيفة الجاهل عند عدم إفتاء المجتهد بالاحتياط قوله - قدّس سرّه - : ( وربما يتوهّم : أنّ الإجمال إذا كان في متعلَّق الحكم - إلى قوله - : كان داخلا في الشبهة في طريق الحكم ، وهو
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 2 و 3 - 2 و 4 ، ونصّ الأول منهما : « وإنّما الحرام ما حرّم اللَّه في القرآن » ، والثاني منهما : « انه ليس الحرام إلَّا ما حرّم اللَّه في كتابه » . . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 364 . . ( 3 ) الظاهر زيادة كلمة ( عليه ) . . ( 4 ) كذا في الأصل ، والصحيح : يستعين بالمعلَّم . .