تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
88
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
ثمّ إنّ من العبادات المخترعة ما لا يتوقّف انعقادها عبادة على الأمر بها ومنها ما يتوقّف انعقادها كذلك عليه ، والأمر المتعلَّق بالقسم الأوّل كاشف عن عباديّتها ، والمتعلَّق بالثاني جاعل ومحقّق لعباديّتها . والظاهر أنّ الصلاة والصوم من قبيل الأوّل ، نظرا إلى ظاهر بعض الآثار المرويّة عن أهل العصمة عليهم السلام كقوله عليه السلام : « الصلاة معراج المؤمن » ( 1 ) ، وأنّها ، قربان كلّ تقيّ » ( 2 ) ، وكقوله عليه السلام : « الصوم جنّة من النار » ( 3 ) ، ومن المعلوم أنّ ثبوت تلك الآثار لهما إنّما هو بالنظر إلى جهة عباديّتهما ، والظاهر من تلك الأخبار ثبوت تلك الآثار لذاتيهما ، فيستكشف من ذلك كونهما من رسوم العبوديّة بأنفسهما ، وأنّ الشارع إنّما كشف عن ذلك بالأمر بهما ، لا أنّه جعلهما كذلك بالأمر ، ويحتمل أن يكون العبادات كلَّها من هذا القبيل ، فافهم . إيقاظ : ربما يتوهّم أنّه على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيحة منها لم يوجد من العبادة ما يكون مصداقا للحدّ المذكور لها ، فيبقى بلا مورد ، إذ تصير العبادات المخترعة أيضا مما أخذت القربة في موضوعها ، إذ المفروض حينئذ أنّ الصحّة داخلة فيه ، وهي لا تكون إلَّا بقصد القربة ، فيكون هو محقّقا لموضوعها ، لا شرطا لصحّتها . لكنّه مدفوع : بأنّ القائلين بوضعها للصحيحة لا يريدون بها
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في كتب الحديث ، وقد ذكر مضمونه في الجواهر : 7 - 2 . . ( 2 ) الكافي : 3 - 265 - كتاب الصلاة - باب فضل الصلاة - ح : 6 ، والفقيه : 1 - 136 - باب فضل الصلاة - ح : 16 . . ( 3 ) الكافي : 4 - 62 - كتاب الصيام - باب ما جاء في فضل الصوم والصائم - ح : 1 ، والفقيه : 2 - 44 - باب فضل الصيام - ح : 1 . .