تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

58

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

وأمّا الوجه الرابع : فالحقّ فيه أيضا التفصيل المتقدّم : من أنّه إذا كان الفعل من ذوات الأسباب ( 1 ) بعد إيجاد سببه - الموجب لاضطرار المكلَّف إلى تركه فيما يجب ( 2 ) فعله ، أو العكس - يمتنع الاجتماع إلَّا على نحو البداء لعين ما مرّ . وأمّا إذا كان من غيرها أو منها قبل إيجاد سببه فيجوز لما مرّ ، وتعدّد الجهة بعد انحصار فرد المأمور به في المحرّم مثل اتّحادها من غير فرق أصلا إنّما يجدي إذا لم ينحصر فيه ، مثال ما إذا كان من ذوات الأسباب ( 3 ) بعد إيجاد ما أوجب اضطراره إلى المخالفة ، إلقاء المكلَّف نفسه اختيارا في بئر الغير عدوانا ولم يصل بعد ( 4 ) إلى ماء البئر ، فأراد الارتماس فيه حينئذ بعنوان الغسل - بالضمّ - ، فعلى ما حقّقنا لا يصحّ منه ذلك فإنّه وإن كان غير مضطرّ إلى الوصول إليه من باب الغسل ، بل يقدر عليه من باب عنوان آخر ، فلا مانع من الأمر بذلك الارتماس من هذه الجهة ، إلَّا أنّ النهي السابق اقتضى حرمة جميع أفراد المنهيّ عنه التي منها ما صادف الارتماس بعنوان الغسل واتّحد معه ، فتكون ذات ( 5 ) ذلك الارتماس معصية ، فلا يصحّ تعلَّق الأمر [ به ] ، فلا يجدي ولا يصحّ منه ذلك بوجه ، لأنّ الصحّة تتوقّف على وجود الأمر ، بل على القول بعدم توقّفها عليه أيضا لامتناع وقوع الطاعة بالمعصية ، وأمّا على جواز الاجتماع فالوجه أيضا عدم الصحّة ، لما ذكرنا من امتناع وقوع الطاعة بالمعصية ، فتنفى الثمرة بينهما .

--> ( 1 ) أي . . كان الفعل من الأفعال ذات الأسباب . . . ( 2 ) في الأصل : فيما إذا يجب فعله . . . ( 3 ) أي . . كان الفعل من الأفعال ذات الأسباب . . . ( 4 ) أي إلى الآن . . ( 5 ) استعملت الذات - استعارة - بمعنى عين الشيء ، واستعملت بهذا المعنى مفردة ومضافة ، وليس ذلك من كلام العرب . مفردات الراغب : 263 . بتصرّف . .