تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

59

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

نعم تظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان المكلَّف غافلا عن الغصبية - أو ناسيا لها أو جاهلا بحكمها جهلا يعذر معه - فقصد الغسل يصحّ ( 1 ) منه ذلك على جواز الاجتماع ، إذ لا مانع حينئذ من وقوع الطاعة لانتفاء المعصية ، لتوقّفها على الالتفات ، بل القويّ حينئذ هو جواز الاجتماع لذلك ، لأنّ المانع منه : إمّا المعصية ، والمفروض عدمها ، وإمّا التضادّ بين الحكمين ، وقد عرفت اندفاعه في المسألة المتقدّمة مع تعدّد الجهة . هذا بالنسبة إلى العبادات . وأمّا في غيرها فيصحّ منه مطلقا ، لعدم توقّفها فيها على تحقّق الطاعة ، بل يتوقّف على انطباق الفعل على الغرض ، وهو لا ينافي المعصية ، فافهم . وأمّا الوجه الخامس : من الوجوه الخمسة المتقدّمة ، فعلى ما اخترناه من جواز الاجتماع في المسألة المتقدّمة فهو فيه أولى ، لانتفاء احتمال اجتماع الضدّين فيه على تقدير الاجتماع ، أو ضعفه بالنسبة إليه في تلك المسألة . وأمّا على القول بامتناعه ثمّة ، فينبغي القول بجوازه هنا ، إذ مع تسليم استلزام الاجتماع ثمّة لاجتماع الضدّين فهو ممنوع فيما نحن فيه لتعدّد زمنهما . فإذا عرفت ذلك كلَّه ، فاعلم أنّه قد يجعل من مصاديق الوجه الرابع الخروج عن المكان المغصوب بعد توسّط المكلَّف فيه بسوء اختياره بتقريب : أنّ النهي السابق على التوسّط فيه اقتضى حرمة جميع أنحاء التصرّف - في مكان الغير - التي منها التصرّف الخاصّ الَّذي هو الخروج بعنوان التخلَّص عن المقدار الزائد منه من الغصب ، فيكون ذلك التصرّف منهيّا عنه بالنهي السابق ، وبعد التوسّط يكون مأمورا به لكونه تخلَّصا عن المقدار الزائد . لكنّه - دام ظلَّه - أشكل في انطباق ذلك المثال على ذلك الوجه :

--> ( 1 ) في الأصل : فيصحّ . . .