تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

24

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

تستلزم الصحّة المرادفة للإجزاء ، بل أعمّ منها لتوقّف الصحّة بهذا المعنى على أمر آخر أيضا وهو أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ . أحدهما : إيقاع الفعل بداعي الأمر . وثانيهما : أن يكون هو بنفسه من رسوم العبودية للَّه تعالى كالسجود والخضوع له ، إذ معه لا حاجة إلى وجود الأمر أصلا وبانتفاء كليهما يمنع الصحة . فعلى هذا فنحن وإن كنّا مشتركين في الأمثلة المتقدّمة بواسطة قيام الإجماع على صحّتها ، إلَّا أنّ الإشكال في حكم المجمعين بها فيها ، فإنّ الظاهر أنّ حكمهم بها إنّما هو لاقتضاء القاعدة إيّاها ، ومن المعلوم أنّها إنّما تقتضيها إذا كان الفعل المأتيّ به منطبقا على الطبيعة المأمور بها بالمعنى المتقدّم ، وجامعا لأحد الشرطين المتقدّمين ، والصلاة في الموارد المفروضة في الأمثلة المتقدّمة وإن كانت منطبقة على الطبيعة المأمور بها ، إلَّا أنّه لم يعلم كون طبيعة الصلاة بنفسها من رسوم العبوديّة حتّى تكون تلك الصلاة كذلك لانطباقها ، لتكون صحيحة لذلك ، والأمر بتلك الصلاة أيضا قد عرفت امتناعه ، فلم يبق لهم وجه للحكم بصحّتها . ويمكن دفعه : بأنّهم فهموا من الإطلاقات الواردة لبيان بعض آثار الصلاة - كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « الصلاة قربان كلّ تقيّ » ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « الصلاة معراج المؤمن » ( 2 ) - أنّها بنفسها من رسوم العبودية ومقرّبة إليه تعالى وأنّ الأمر بها كاشف عن كونها كذلك ، لا محقّقة له ، وليس ببعيد . أقول : ولولا الاعتماد على تلك الإطلاقات لأشكل الأمر علينا أيضا في الحكم بالصحّة في الأمثلة المذكورة بواسطة قيام الإجماع عليها بعد إحراز أنّ

--> ( 1 ) الكافي : 3 - 265 - كتاب الصلاة - باب فضل الصلاة - ح : 6 ، ومن لا يحضره الفقيه : 1 - 136 - باب فضل الصلاة - ح : 16 . . ( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الحديث ، وأورد مضمونه صاحب الجواهر : 7 - 2 . .