تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
20
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
الجهة المقتضية فيه ، والمفروض حصوله [ 1 ] . وأمّا الثاني : فلأنّه بعد إحراز الجهة المقتضية للأمر فيه - كما هو المفروض - فيكفي في انعقاده عبادة الإتيان به بداعي تلك الجهة ، من غير حاجة إلى الأمر فعلا إذا لم يكن فعله معصية ، وهذا هو المتعيّن في توجيه صحّة بعض العبادات ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وكأنّه هو الوجه لصحّة الصلاة في المكان المغصوب حال كون المكلَّف غافلا عن الغصبية ، بل المتعيّن فيها ذلك وهذا يتّضح بمقدمات ثلاث : أولاها : أنّ المثال المذكور وهو الصلاة في المكان المغصوب من موارد مسألتنا هذه ، أي مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وهذا واضح . وثانيها : أنّه يقبح من الشارع الأمر بذي المفسدة ما لم تزاحمها مصلحة غالبة عليها ، ومن المعلوم للمتأمّل أنّه ليست مصلحة جهة الصلاة أقوى من مفسدة جهة الغصب ، وإلَّا لغلبت عليها في صورة الالتفات وعدم النسيان أيضا ، واختصّت الصلاة في المكان المغصوب بالأمر ، ولم يقل به أحد ، فإنّ من يقول بكونها مأمورا بها في تلك الصورة فإنما هو من جهة بنائه على جواز اجتماعه مع النهي ، ومن المعلوم أنّ حصول النسيان لم يوجب مزيّة في مصلحة جهة الصلاة حتّى تغلب على تلك المفسدة في هذه الصورة ، بل هي على ما هي عليه كمّيّة وكيفيّة ، فلو أمر بتلك الصلاة حينئذ لكان هذا أمرا بذي المفسدة مع عدم مصلحة غالبة عليها ، وهو كما ترى . وثالثها : أنّهم اتّفقوا قولا واحدا على صحّة تلك الصلاة في تلك الحال ، حتّى القائلين بامتناع اجتماع الأمر والنهي .
--> [ 1 ] لما مرّ من أنّه على تقدير التخصيص على هذا النحو يكون الفرد المخرج مساويا لسائر أفراد الطبيعة المأمور بها من حيث وجود المصلحة المقتضية فيه . لمحرّره عفا اللَّه عنه .