تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

21

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

فيستنتج من تلك المقدّمات الثلاث أنّ تلك الصلاة في تلك الحال صحيحة ومجزية بدون الأمر بها واقعا ، بل ولا ظاهرا أيضا : أمّا عدم الأمر بها واقعا : فهو مقتضى المقدّمتين الأوليين ، إذ بعد فرض كون تلك الصلاة من أفراد محلّ النزاع في المقام - كما هو مقتضى المقدّمة الأولى ، وتكون هي مستجمعة لكلتا جهتي الأمر والنهي من المصلحة والمفسدة ، ومع اشتمالها على المفسدة لا يعقل توجّه الأمر إليها ، كما هو مقتضى المقدّمة الثانية - فلا تكون مأمورا بها واقعا . وأمّا عدم الأمر بها ظاهرا : فلأنّ غاية ما هناك أنّ المكلف اعتقد كونها مأمورا بها ، واعتقاده بذلك لا يوجب حدوث خطاب يتوجّه إليه في مرحلة الظاهر . نعم ذلك الاعتقاد يستتبع أمرا عقليا إرشاديا ، لكنّه غير مجد في شيء . هذا مضافا إلى أنّ الأمر الظاهري على تقدير ثبوته لا يصلح لأن يكون منشأ للصحّة والإجزاء ، فتعيّن أن يكون وجه الصحّة والإجزاء - الَّذي تقضي به المقدّمة الثالثة - هو الَّذي ذكرنا . ومن هنا تبيّن أيضا اختصاص فائدة الثمرة بين القولين في المسألة - بناء على عدم اعتبار الفعلية في الأمر والنهي في محلّ النزاع ، وعمومه بالنسبة إلى الشأنيّين والمختلفين أيضا - بما إذا كان المكلَّف عالما ملتفتا إلى الحرمة ، وأمّا إذا كان المورد من قبيل الأمثلة المذكورة فالقائلون بعدم جواز الاجتماع وإن كانوا يخصّصون الأمر فيه بغير مورد الاجتماع ، إلَّا أنّهم يلتزمون بالصحّة كالقائلين بجواز الاجتماع ، فلا يجديهم هذا التخصيص في شيء ، بل يكون وجوده من هذه الجهة كعدمه . وأمّا بناء على اختصاص النزاع بالفعليّين فأصل الثمرة المذكورة منتف في تلك الأمثلة فكيف بفائدتها ؟ ولا حاجة فيها أيضا إلى الالتجاء إلى التوجيه المتقدّم لكفاية الأمر الواقعي حينئذ في الصحّة إلَّا أنّ جواز الاجتماع في تلك