تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

177

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

خالدا ، وهكذا ، فيكون المفهوم فيه إثباته لكلّ واحد واحد منها عند انتفائه ، بمعنى إثباته لهذا الفرد وذلك إلى غير ذلك ، فيكون موجبة كلَّيّة ، ومن هنا ظهر أنّ مفهوم قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 ) إنّما هو الموجبة المهملة الصادقة بالجزئيّة ، لا الموجبة الكلَّيّة ، فيكون مفهومه : إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء ، لا أنّه ينجّسه كلّ شيء . الثاني : قد عرفت أنّ المفهوم إنّما هو رفع المنطوق ، لكنّهم بعد اتّفاقهم على ذلك اختلفوا في بعض الموارد فيما يتحقّق به الرفع ، وذلك فيما إذا كان المنطوق عامّا من حيث الشرط أو الجزاء أو من كلتا الجهتين ، فاختلفوا في أنّ رفع عموم ذلك العامّ ، سواء كان هو الشرط أو الجزاء أو كلاهما ، هل هو بسلب العموم الأعمّ من عموم السلب أو بعموم السلب خاصّة ؟ فذهب إلى كلّ فريق ، وجعلوا من فروعه قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء . . . إلخ » ، بالنظر ( 2 ) إلى كون الجزاء فيه عامّا ، فمن ذهب إلى الأوّل جعل مفهومه مهملة ، ومن ذهب إلى الثاني جعله موجبة كليّة ، لكن سيأتي ما في هذا التفريع ، وتقدّم وجهه في الأمر السابق . وكيف كان ، فمنشأ ذلك الخلاف - وإن لم يذكره أحد منهم فيما نعلم ، لكن الَّذي يقتضيه التأمّل ودقيق النّظر أنّه لا بدّ أن يكون هو الاشتباه فيما هو الملحوظ في المنطوق في مقام التعلَّق ( 3 ) ، فإنّه إذا كان متعلَّق الفعل المجعول شرطا أو جزاء عامّا ، فإن كان الملحوظ - حينئذ - في مقام التعلَّق ( 4 ) هو عمومية ثبوته

--> ( 1 ) الكافي 3 : 2 - كتاب الطهارة - باب الماء الَّذي لا ينجّسه شيء - ح : 1 و 2 ، وفيه اختلاف يسير . . ( 2 ) في النسخة المستنسخة : للنظر . . . ( 3 ) الأنسب للسياق : في مقام التعليق . . . ( 4 ) الأنسب للسياق : في مقام التعليق . . .