تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
169
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
أوّلا - أنّه قد يكون تحقّق السبب المحتمل قيامه مقام الشرط عند انتفائه موافقا للأصل ، وذلك فيما إذا كان عدميّا ، كما في قولك : إن لم يكرمك زيد فأهنه ، فأكرمه زيد ، نشكّ في أنّ عدم مدح زيد إيّاه - أيضا - سبب للإهانة ، ( وأنّه على تقدير كونه سببا هل هو مدحه ، أو لم يمدحه ) ؟ فلا يجري الأصل في نفي عدم المدح بالضرورة . وثانيا - أنّ الجزاء قد يكون من الأمور العدميّة ، فيكون تحقّقه موافقا للأصل ، لا انتفاؤه كما في قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 ) . لا يقال : إنّا نستفيد في تلك الموارد - ممّا علَّق فيها العدم على أمر وجودي - وجود المقتضي لقلب ذلك الجزاء العدمي إلى ما يقتضيه ، وإنّ ذلك الأمر الوجوديّ من موانع ذلك المقتضي ، فإذا فرض انتفاؤه وشككنا في قيام شيء آخر مقامه ننفيه ( 2 ) بالأصل ، فيثبت به عدم المانع من المقتضي المذكور ، فيؤثّر حينئذ أثره ، وهو نقيض الجزاء ، ففي المثال المذكور نستفيد أنّ الملاقاة مع شيء نجس مقتض للتنجّس وأنّ الكرّيّة مانعة منه ، فإذا انتفى الكرّيّة وشككنا في قيام مانع آخر منه مقامه ننفيه بالأصل ، فيؤثّر المقتضي أثره . لأنّا نقول : إنّ الاقتضاء ليس حكما شرعيّا ثابتا للشيء ، وإنّما هو صفة ثابتة ( 3 ) له ، وليس هناك عموم دليل أو إطلاق ( 4 ) يؤخذ به في مورد الشك ، فهو بمجرّده لا يترتّب عليه المقتضى - بالفتح - وهو التنجّس في المثال المذكور ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 2 - كتاب الطهارة - باب الماء الَّذي لا ينجّسه شيء - ح : 1 و 2 ، وفيه اختلاف يسير . . ( 2 ) في النسخة ( أ ) فينفيه . . . ( 3 ) في النسخة ( أ ) ( تامّة ) ، والصحيح ما أثبتناه . . ( 4 ) في النسخة ( أ ) ( إطلاقه ) . ، والأقوم ما أثبتناه . .