تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
170
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
وإجراء الأصل في نفي مانع آخر - حتّى يحرز به العلَّة التامّة للتنجّس - مثبت لا تساعد عليه أدلَّة اعتباره - كما حقّقنا في محلَّه - فإنّ ترتّب التنجّس عليه إنّما هو بواسطة أمر عقليّ ثابت به وهو وجود العلَّة التامّة اللازم من عدم قيام مانع آخر مقام الكرّيّة . فإن قيل : إنّ لازم ذلك عدم العمل بالأصل في الشبهات الموضوعية أيضا ، فيما إذا شكّ في شرط من شروط المأمور به كما إذا شكّ في إطلاق الماء واحتمل صيرورته مضافا ، فإنّ الواجب هو الوضوء بالماء المطلق ، فإثبات هذا القيد له عند الشكّ لا يترتّب عليه جواز الوضوء به شرعا ، فإنّه بتوسّط أمر آخر . قلنا : فرق بين المقامين لا يخفى على من له أدنى تأمّل ، فإنّ القيد المشكوك فيه هناك قد ثبت من الشارع له حكم الشرطيّة - وهو جواز ارتفاع ما هو متوقّف على المشروط به معه ، وبعبارة أخرى : جواز التطهير بالماء المتّصف به - فيدخل في أدلَّة اعتبار الاستصحاب الدالَّة على ترتّب الآثار الشرعية الثابتة للمستصحب واقعا . هذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الشارع لم يعلم جعله - لوجود المقتضي مع عدم المانع منه - الحكم المناقض للمنطوق حتّى يرتّب عليه عند الشكّ - بمقتضى إجراء الاستصحاب في إحراز جزء العلَّة ، وهو عدم المانع - بل إنّما يراد بالأصل استكشاف صدور حكم مناقض للمنطوق في مرحلة الظاهر بإجرائه في إحراز علَّته . والحاصل : أنه فرق ظاهر بين إجراء الأصل لإثبات موضوع حكم الشارع له بحكم - حتّى يترتّب عليه حال الشكّ ذلك الحكم - وبين إجرائه لإحراز علَّة هي - على تقدير ثبوتها واقعا - موجبة لصدور ما تقتضيه من الحكم ، ومن المحقّق في محلَّه أنّ مقتضى أدلَّة اعتبار الاستصحاب ليس إلَّا ترتّب أحكام المستصحب - المفروغ عن ثبوتها له واقعا - عليه عند الشك ، وأمّا إفادتها للبناء