تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

44

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

المغالطات الصادرة عن بعض في مقام الاستدلال ، فنقول : إنّ النزاع في المقام إنّما هو في الأمر الواقع عقيب الحظر - كما يشهد به عنوان كلامهم كما عرفت - لا الحاصل قبله الشامل بعمومه أو إطلاقه لما بعد الحظر بأن يكون النهي من قبيل المخصّص أو المقيّد له بالنسبة إلى زمان النهي . وبعبارة أخرى : النزاع من جهة وقوع الأمر بعد الحظر وعقيبه لا من جهة كون المنهيّ عنه مأمورا به بعد النهي ، فيدخل فيه ما إذا كان ثبوت الأمر له بعده من جهة الأمر السابق على النهي بعمومه أو إطلاقه . فعلى هذا فيخرج أمر الحائض والنفساء بالصلاة بعد كونهما منهيّتين عنها حال الحيض والنفاس عن محلّ النزاع ، فإنّ كونهما مأمورتين بها بعد القرء إنّما هو بالأمر السابق على النهي لإطلاقه بالنسبة إلى جميع حالاتهما ، وإنّما ورد التقييد بسبب النهي بالنسبة إلى حال القرء فقط ، فتبقى حالاتهما الاخر داخلة في إطلاق الأمر السابق ، فالحكم بوجوب الصلاة عليهما بعد القرء لذلك ، لا لأنّ هذا المورد من وقوع الأمر عقيب الحظر ، ومع ذلك حكموا بوجوبها عليهما بعده ، لمنع صلاحية وقوعه بعده للصرف . هذا ، وأيضا النزاع في صلاحيته للصرف وعدمها إنّما هو فيما إذا كان المخاطب عالما بالنهي السابق ، وملتفتا إليه أيضا حال الأمر ، وكذلك المتكلَّم الآمر يكون عالما به وملتفتا إليه حينئذ ، وكيف كان فلا بدّ أن يكون كلاهما عالمين به وملتفتين إليه حينئذ . ثمّ المراد بالأمر في المقام إنّما هو الأمر اللفظي - لا اللبّي [ 1 ] - فإنّ هذا النزاع - كما عرفت - إنّما هو بين القائلين بظهور صيغة الأمر في الوجوب ، ويكون غرضهم تحقّق أنّه إذا وقع عقيب الحظر ، فهو هل يصلح لصرفها عن

--> [ 1 ] الأمر اللبّي لا يكون له ظاهر وخلاف ظاهر ، حتّى يجري فيه ذلك . لمحرّره عفا الله عنه .