تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي
99
تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )
بل الأمر في القسمين الأولين على العكس ، فإن غاية القرب والكمال صار منشأ للعبادة لأن العبادة تصير سببا للقرب والكمال فلأجل قرب العبد الكامل إليه تعالى يعبده تعالى شأنه لا انه بعيد فيعبده ليصير قريبا ومتقربا كما لا يخفى . والحاصل ان المعيار في صيرورة العمل عبادة كونه ناشيا عن قصد يكون بالطبع ناشيا عن قصدها ( وبعبارة أخرى ) : لا يكون الداعي إليه غير ما جهة لتحركه نحو العمل ، وهي جهة العبادية ، لا لداع آخر فلا يعتبر قصد الأمر أيضا بمعنى انه يقصد في عبادته إطاعة الأمر كي يصير موجبة لقصد التقرب كي يصير موجبا لحصول القرب . لما ذكرنا وقلنا من أن إتيان العمل بمقتضى طبعه الأول هو عين العبادة ، فلا يحتاج إلى توسط قصد الأمر ، بل الظاهر أن هذا القصد يوجب أخفية العمل من صورة قصد التقرب بنفسه ، فان مرجعه إلى أن العبد لأجل أمره يعبده بحيث لولا الأمر الإلزامي لم يكن داع لعبادته . وهذا بخلاف لو عبده لكونه معطيا للجنة مثلا . فما هو المعروف المتداول في السنة الفقهاء من اعتبار قصد التقرب ان كان المراد ما ذكرنا فلا كلام ، وان كان غير ذلك فلا وجه له . ولذا لم يرد خبر عنهم عليهم السلام دال على اعتبار قصد التقرب في العبادة . والمراد من قوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ » ( إلى قوله ) : « وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » ( 1 ) هو في مقابل الشرك والمشركين
--> ( 1 ) سورة البينة ، الآية 5 .