تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي

459

تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )

فعن الشافعي في أحد قوليه أنّ المرور عليها موجب للإتمام مستدلَّا بأنّها كالوطن ، وفي القول الآخر له أنّه يقصّر مستدلا بعدم إتمام أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله حين خرجوا معه صلَّى الله عليه وآله إلى مكَّة مع أنّه كان لهم ضياعا وعقارا قبل مهاجرتهم فصار هذا الاختلاف سببا لسؤال أصحاب الأئمّة عليهم السلام منهم عليهم السلام فأجابوا عليهم السلام بما أجابوا . وأمّا السؤال عن حكم الإقامة فلم يكن له وجه لانّه لا خلاف بينهم في أنّ الإقامة في الجملة موجبة للإتمام ، غاية الأمر كان الاختلاف في مقدارها فلا اشكال لهم حينئذ من هذه الحيثيّة . وانّما الكلام والبحث في إثبات الوطن الشرعي بهذه الروايات كما هو منسوب إلى المشهور إلى زمن صاحب الرياض رحمه الله ، أو الوطن العرفي كما هو المتراءى من كلامه وكلام من تأخّر عنه إلى زماننا هذا . فلا بدّ من بيان معنى الوطن عرفا كي يتّضح الحال ، فنقول - بعون الله تعالى - : أنّه عبارة من مكان يكون الإنسان باعتباره بعده عنه يعدّ مسافرا ، وباعتبار كونه فيه يعدّ حاضرا . ولكن ليس الحكم بوجوب الإتمام موقوفا على صدق عنوان ( الوطن ) كي نشكّ في وجوب الإتمام عند الشكّ في تحقّقه ، بل هو دائر مدار أن لا يكون ضاربا في الأرض كما بينّا آنفا فكلّ موضع لا يصدق - باعتبار كونه فيه - أنّه ضارب في الأرض يجب عليه الإتمام فعلى هذا يمكن أن يكون له وطنان ، سواء كان إقامته فيهما على نحو التساوي أم لا ، فصدق المسافر عليه حينئذ باعتبار بعده عنهما أو عن أحدهما ينقطع حكم السفر إذا خرج من أحدهما ومر على الآخر .