تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي

413

تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )

إذا عرفت هذا فنقول : أمّا التي علَّل فيها بأنّ بيوتهم معهم فيمكن أن يقال : أنّ قوله تعالى : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ( 1 ) ، غير شامل لهم ، فانّ ظاهرها استلزام البعد من المقرّ والوطن لوجوب القصر لا مطلق الضرب فلا يصدق عليهم أنّهم سافروا ، بل هم دائما في حضر . وأمّا التي علَّل فيها بأنّ السفر عمله ، بناء على عود الضمير إليه ، فتحتمل وجهين ( الأوّل أنّ المراد بالعمل ، الاكتساب بمعنى اكتسابهم ومؤنة معيشتهم من السفر ( الثاني ) أنّ المراد أنّ المسافرة والاختلاف من بلد إلى بلد فشغلهم وعملهم كما يقال : انّ الكتابة مثلا شغل زيد بمعنى أنّه يكتب دائما أو غالبا من غير نظر إلى أنّه لا يأخذ الأجرة أو يأخذ ، ولا بدّ من الحمل على هذا المعنى ان لم يكن ظاهرا فيه للقطع بعدم كون الاكتساب في السفر دخيلا في القصر ، وكذا تطبيق التعليل على الذين لا يكون السفر دائميّا لهم يدل على عدم اعتبار الدّوام في السفر . والحاصل أنّه يلغى اعتبار الاكتساب ودوام السفر ، ولازم ذلك كون السفر أكثر من الحضر كثرة يندك فيه الحضر بحيث يصحّ أن يقال : أنّ السفر هو عمله وهذا هو الذي اعتبره جماعة من القدماء ( 2 ) فعلى هذا يعمل بعموم التعليل ، فكل من كان السفر بنفسه عمله سواء كان داخلا في العناوين الواردة في الروايات أم لا يجب عليه التمام . فحيث أنّ المسألة محلّ ابتلاء للعموم ، فالأولى تفصيل بعض العناوين الواردة في الاخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام فنقول

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 101 . ( 2 ) وعبّروا عنه بقولهم : أن لا يكون سفره أكثر من حضره .