تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي
379
تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )
وأمّا عدم اعتبار كون الإياب أربعة فراسخ بل يكفى وان كان أقل مع فرض كون المجموع ثمانية فراسخ كما هو مفاد القسم الثالث ( وبعبارة أخرى ) انّ التعليل الوارد في القسم الثالث تعليل لتتميم الثمانية بالإياب لا بالذهاب والإياب كي يلزمه الاكتفاء بأي وجه حصلت . ( ان قلت ) قد قرّر في الأصول أنّ الحكم إذا كان معلَّلا بعلَّة يكون تمام الموضوع لذلك الحكم ، هو العلَّة كما في قول القائل : لا تأكل الحامض ، يكون ما هو تمام الموضوع لحرمة الرّمان ، هو الحموضة ، فكأنّه قال : لا تأكل الحامض ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّه إذا علَّل وجوب القصر عند ذهاب الأربعة بكونها تصير ثمانية بالإياب فكأنّه عليه السلام قال : الثمانية الملفقة موضوعة لوجوب القصر ، ولازم ذلك ، الحكم بلزوم القصر عند كون السير كذلك بأيّ وجه اتّفق . ( قلت ) : هذا غاية تقريب الوجه الثالث ، لكنّه مدفوع بما ذكرنا من أنّ العلَّة راجعة إلى تتميم الثمانية بالإياب فقط لا بأي وجه اتّفق . مضافا إلى فهم العرف من مجموع الأقسام الثلاثة ذلك كما لا يخفى فإن أخبار التلفيق لا دلالة فيها على لزوم كون الذهاب أربعة لا أزيد ، فلو فرضنا أنّه سار ستّة فراسخ فامّا أن يكون الفرسخان الزائد ان على أربعة فراسخ جزءا لسيرة الذي يكون له دخل في حكم القصر ، وأما ان لا يكون كذلك لا سبيل إلى الثاني كما هو واضح وعلى الثاني ، فاما ان يعتبر في الإياب قدر الذهاب أعني الأربعة فقط أو المتمّم للثمانية ، فعلى الأوّلين يلزم أن يكون موضوع القصر اثنى عشر فرسخا أو عشرة فراسخ ، وهو باطل قطعا للإجماع على خلافه ، فالمتعيّن هو الثالث ، وهو ما ذكرنا من عدم اعتبار كون الإياب أربعة فراسخ ، بل المعتبر كونه متمّما للثمانية .