تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي
220
تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )
فقلت : نغدو عليك فقال : لا انّما عنيت عندكم ( 1 ) . يمكن الاستدلال بها على القولين ، الوجوب وعدمه . أمّا بيان دلالتها على الوجوب من غير اشتراط بوجود الإمام عليه السلام ، فلأنها لو كانت مشروطة بوجوده مباشرة أو إذنا - والمفروض انه عليه السلام لم يقمها - لما كان لترغيب زرارة إليها معنى فهو حينئذ نظير ترغيب الفقير على الحج مع فرض عدم استطاعته من حيث المال وذلك قبيح عن العاقل فضلا عن الحكيم العادل . وحملها على الإذن الخاص وان كان محتملا الا انّه يبعده عدم معلوميّة المأذون في هذه الرواية . واحتمال كونه معلوما بقرينة لم تصل إلينا ، موجب لسقوط الظواهر عن الحجّية لقيامه في كثير من الرّوايات لو لم يكن أكثرها . إلا أن يقال : انّ قوله : ( حثّنا ) غير دال على الوجوب فلا يقال مثلا حثّنا فلان على أكل الطَّعام بقدر القوت . اللهمّ الَّا أن يقال : انّ الإنسان إذا كان ممنوعا من الطَّبيب عن الأكل ولو بقدر القوت لمرض ونحوه من الموانع ثمّ أجاز له ذلك إرشادا إلى رفع المانع ، لا ينافي ذلك للوجوب . ففي المقام كان زرارة ونظائره من أتباع الصادق عليه السلام ممنوعين من إقامة الجمعة مع الإمام عليه السلام لشدّة التقيّة وكانت قد خفّت في الجمعة في برهة من زمن الصادق عليه السلام ، لكن لا بنحو يمكن للإمام عليه السلام أن يقيم الجمعة بنفسه أرشدهم إلى إقامتها . ويؤيّده أنّه قال : ( ظننت أن نأتيه فقلت : نغدو عليك ) حيث أن زرارة زعم أنّ التقيّة قد ارتفعت بحيث يمكن للإمام أن يقيمها ، فقال عليه
--> ( 1 ) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب صلاة الجمعة ج 5 ص 12 .