الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

374

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

الآيات القرآنية ، ولا تأويلا لها ، فإن الاختلاف في التفصيل إنما هو بعد الاتفاق في الإجمال . وأما معنى التفويض فليس تفويض دين الله إلى النبي والأئمة ، بل تفويض الأمر والنهي إليه وإليهم فيما لم يأمر به الله ، ولا نهى عنه ، كما هو المستفاد من قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، فإن صريح معناه : أنه يجب إطاعة الله فيما أمر به أو نهى عنه ، ويجب إطاعة رسوله فيما أمر به أو نهى عنه ، ويجب إطاعة أولي الأمر فيما يأمرون به أو ينهون عنه . والمراد بأولي الأمر الأئمة المعصومون الذين جعلهم الله أئمة لأمته ، لا مطلق الحكام ، كما يدل عليه قوله تعالى : ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) . وقال في ص 816 : ومما يدل صراحة على أن التقية ليست إلا الكذب الصريح بلا مبرر ما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ( جعفر الصادق ) وعنده أبو حنيفة ، فقلت له : جعلت فداك ! رأيت رؤيا عجيبة ! فقال لي : يا ابن مسلم ! هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة ( فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة ، فأجابه أبو حنيفة عليها كما يزعمون ) ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة . قال ( الراوي ) : ثم خرج أبو حنيفة من عنده ، فقلت له : جعلت فداك ! إني كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال : يا ابن مسلم ! لا يسؤك الله ، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التعبير كما عبره .