الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
361
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
عرفوا أين زرع التقية وأين واديها ، بل وجدوا العمل بها حراما عليهم . ولو سكنوا وعملوا بالتقية لضاعت البقية من الحق ، وأصبح دين الإسلام دين معاوية ويزيد وزياد وابن زياد ، دين المكر ، دين الغدر ، دين النفاق ، دين الخداع ، دين كل رذيلة ! وأين هذا من دين الإسلام الذي هو دين كل فضيلة ، أولئك ضحايا الإسلام قرابين الحق ؟ ولا يغيبن عنك ذكر الحسين وأصحابه سلام الله عليهم الذين هم سادة الشهداء . وقادة أهل الإباء . نعم ! . . . هؤلاء وجدوا العمل بالتقية حراما عليهم ، وقد يجد غيرهم العمل بها واجبا ، ويجد الآخرون العمل بها رخصة وجوازا ، حسب اختلاف المقامات وخصوصيات الموارد . يخطر على بالي من بعض المرويات : أن مسيلمة الكذاب ظفر برجلين من المسلمين ، فقال لهما : إشهدا أني رسول الله ! فقال أحدهما أشهد أن محمدا رسول الله ، وأنك مسيلمة الكذاب ، فقتله . فشهد الآخر بما أراد منه ، فأطلقه . ولما بلغ خبرهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أما الأول فقد تعجل الرواح إلى الجنة ، وأما الآخر فقد أخذ بالرخصة ، ولكل أجره ( 1 ) . فيا أيها المسلمون ! لا تحوجوا إخوانكم إلى العمل بالتقية وتعيروهم بها . ونسأله تعالى أن يختم لنا ولكم بالحسنى ، ويجمع كلمتنا على الحق والهدى إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان في تفسير القرآن 1 : 430 ، تفسير الحسن البصري 2 : 428 .